عاجل
أخر الأخبار
ما بين بايدن والمصالحات الوطنية .. ماذا عن صفقة القرن؟
الثلاثاء 13 أكتوبر 2020
ما بين بايدن والمصالحات الوطنية .. ماذا عن صفقة القرن؟

شعاع/ خاص

 

 

بقلم : براء سمير إبراهيم

السراب.. هذا ما يخشاه الفلسطينيون اليوم حيال وعود المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية 2020 جو بايدن التي قدمها للفلسطينين وضمنها دعم إقامة دولة فلسطينية وإعادة تقديم التحفيز المادي الأمريكي للسلطة الوطنية من جديد بعد أن اوقفه المرشح الجمهوري والرئيس الحالي دونالد ترامب، كذلك تتوجه أنظار الفلسطينيين اليوم إلى مفاوضات المصالحة الوطنية المرتقبة ما بين حركتي فتح وحماس لحل كافة الخلافات الداخلية والوقوف صفاً واحداً في وجه المخططات الصهيونية الرامية إلى جعل القدس عاصمة أبدية لكيان الاحتلال الاسرائيلي إلى جانب إعلان السيادة على مستوطنات الضفة الغربية كما هو مقرر في بنود ما يسمى “خطة ترامب للسلام” أو “صفقة القرن“.
ورغم ان هناك حالة من التفائل بين أوساط الشعب الفلسطيني مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في الثالث من شهر تشرين الثاني القادم التي قد تفضي إلى عزل ترامب “عراب صفقة القرن”، وظهور نيّة حقيقية لدى كافة الأطراف الفلسطينية لطي صفحات الخلاف القديمة إلا أن حالة التفائل هذه يقابلها شعور بخبية أمل مرتقبة تعكسها التطورات الأخيرة على الساحة السياسية والدولية.

مصلحة “إسرائيل” فوق جميع المصالح حتى في عهد بايدن:

مخطئ من يعتقد أن نائب الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الحالي للحزب الديمقراطي جو بايدن سيتعامل بأسلوب يختلف تماماً عن طريقة ترامب في إدارة الملف الفلسطيني أو ستكون له رؤية عادلة في هذا الشأن، أو سيسعى إلى تحقيقها، بل إن بايدن ورغم رفضه لصفقة القرن ووصفه لها بأنها “غير عادلة” إلا أنه وإنْ تغلب على منافسه ترامب في الجلوس على كرسي رئاسة البيت الأبيض فإنه لن يقوم بفعل شيء يخص هذا الموضوع ويمكن اعتبار انتقاداته لخطة ترامب مجرد دعاية سياسية انتخابية لا أكثر، وما يجعلنا نعتقد ذلك ما يلي:

1- الرئيس الأمريكي الديمقراطي السابق باراك أوباما لم يستطع طوال فترة حكمه التي دامت ثماني سنوات إيجاد مخرج قانوني أو حل عادل للقضية الفلسطينية علماً أن جو بايدن كان يشغل منصب نائب الرئيس طوال هذه السنوات.

2- بايدن تعهد خلال حملته الانتخابية بأن يُبقي على القدس كعاصمة موحدة لـ”إسرائيل” وذلك خلال كلمة ألقاها أمام 250 متبرع للحملات الانتخابية أواخر شهر نيسان الماضي.

3- المساعد الخاص للمرشح جو بايدن لشؤون السياسة الخارجية “توني بلينكن” تعهد بمواصلة دعم “إسرائيل” حتى وإنْ أقدمت على خطوة ضم الضفة الغربية التي كان بايدن قد رفضها وذلك بحسب موقع “كود بنك“.

4- “دينيس روس” المساعد الخاص السابق للرئيس باراك أوباما، قال في مقال نشره على صحيفة “واشنطن بوست” خلال شهر أيلول الماضي، أن على الفلسطينين استغلال تطبيع بعض الدول العربية لعلاقاتها مع “إسرائيل” من أجل الحصول على بعض المكاسب من الجانب الاسرائيلي سواء في مجال البناء أو المياه وغيرها، مشيراً إلى أنه اذا استطاع الفلسطينيون عبر التواصل والتنسيق مع الدول المطبعة مع الكيان الصهيوني النجاح في إقناع الجانب الاسرائيلي بإيقاف عملية الاستيطان بشكل يحافظ على احتمال الفصل بين الفلسطينيين والاسرائيليين وإمكانية إقامة دولتين فإن ذلك يعد انجاز ومكسب مهم جداً بالنسبة للفلسطينيين.

ما يعني أن الولايات المتحدة لم تعد لديها نية التدخل والتوسط لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي إلا وفق مقتضيات “صفقة القرن” وأن الديمقراطيين الآن ليسوا معنيين بالتخفيف من الآثار السلبية لمقررات وتداعيات الصفقة التي أطلقها الحزب الجمهوري بل إن الأمر متروك لجهود الفلسطينيين والعرب أنفسهم.
إلا أن هناك ثمة خلاف جانبي غير أساسي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري فيما يتعلق بحل الدولتين، فالحزب الجمهوري ممثلاً بالرئيس دونالد ترامب هو أقرب إلى دعم تطلعات حليفه اليميني المتشدد بنيامين نتنياهو القاضية بعدم إقامة دولة فلسطينية على اراضي فلسطين بل في الأردن او فقط في قطاع غزة وذلك بحسب ادعاءات دينية مفادها أن التوراة يشرع بيهودية “يهودا والسامرة” أي الضفة الغربية كاملةً وأنه لا مكان لغير اليهود فيها، أما رؤية الحزب الديمقراطي فهي تدعم إقامة دولة فلسطينية على أراضي فلسطين مع ضمان تبعية تلك الدولة لـ”اسرائيل” ومراعاة المصالح اليهودية وتقديمها على كل شيء، والدليل على ذلك هو حث “دينيس روس” الفلسطينيين على عدم التنازل عن حل الدولتين وكذلك دعوتهم إلى العمل على ايقاف الاستيطان وبناء مساكن فلسطينية في المنطقة “ج” البالغة نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.

والسؤال الآن هو…كيف يمكن لليمين المتطرف سواء في واشنطن أو تل أبيب استغلال ملف المصالحة الوطنية لإلغاء حل الدولتين والإبقاء على الدولة اليهودية فقط؟

“دينيس روس” أكد في مقاله على أن “إسرائيل” لن تتخلى عن بهوديتها ولن تكون دولة ثنائية القومية، وبناءً على ذلك وعلى تعهد نتنياهو أمام أنصاره بأن لا تكون هناك دولة فلسطينية، يمكننا القول إن ثمة مخطط ما يُحضر ضد المصالحة الوطنية التي تبذل كافة الأطراف الفلسطينية جهودها في سبيل إنجاحها، فمن المعروف أن المصالحة الوطنية التي تجري بوساطة قطرية ستتمخض عن وحدة ما بين حركة حماس التي تمثل المقاومة الفلسطينية المسلحة وتحكم قطاع غزة وحركة فتح التي تمثل القيادة السياسية الفلسطينية في الضفة الغربية ما يعني أن الإتفاق بين الحركتين سيجعل أعضاء من حركة حماس ينخرطون في حكومة وطنية موحدة مع أعضاء حركة فتح وهنا يكمن أحد خيوط المؤامرة.

فالجانب الإسرائيلي أعلن أنه لن يتفاوض مع حكومة فلسطينية حول مستقبل العلاقات وآلية تنفيذ صفقة القرن إذا كانت هذه الحكومة تتضمن أعضاء من حركة حماس إلا في حالة اعتراف أعضاء هذه الحركة المنخرطين بالحكومة بما يسمى “دولة إسرائيل” وتخلي الحركة عن السلاح، وهو أمر نجزم أنه لم ولن يحصل على الإطلاق سواء في المستقبل القريب أو البعيد، ولذلك و إذا ما أخذنا بالاعتبار وضع الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الغربية والعربية، لحركة حماس على القائمة السوداء وتصنيفها بأنها أحد المنظمات الإرهابية فإن ذلك من شأنه أن يشكل دافع قوي لكيان الاحتلال لنسف أي مفاوضات دبلوماسية مع الجانب الفلسطيني والتحرك نحو فرض الأمر الواقع واستخدام القوة العسكرية حال تحقيق الوحدة الوطنية، وكذلك فرض عزلة دولية وربما عقوبات اقتصادية على الدولة الفلسطينية تحت ذرائع دعم الإرهاب والولاء لإيران، الأمر الذي سيشكل حجة دسمة لبعض المستعربين لبيع القضية الفلسطينية بحجة تبعية دولة فلسطين لـ قطر و إيران، وتقديم الدعم أو على الأقل التزام الصمت حيال تحركات تل أبيب لتنفيذ خطط الضم وإقامة “دولة إسرائيل”، كما قد يقدم بعض العرب المتحالفين مع “إسرائيل” على سحب الثقة من الحكومة الفلسطينية حال ضمها أعضاء من حماس، وطردها من جامعة الدول العربية والتعامل معها على أنها لا تمثل الشعب الفلسطيني في محاولة لفرض واقع سياسي فلسطيني جديد يكون هدفه الأول الرضوخ للمحتلين والسير على نهج الاسرائيليين والتنازل عن حقوق الفلسطينيين، وربما التسريبات الإعلامية التي تحدثت عن سعي الإمارات لجعل محمد دحلان رئيساً للسلطة الفلسطينية تأتي في هذا السياق.

إذاً سيناريوهات مرسومة بدقة و مسبقة التصنيع كانت تنتظر خيانة بعض العرب فقط لتدخل حيز التنفيذ…فاكتب أيها التاريخ أن قضية العرب والمسلمين باعها بعض المستعربين لكن المقاومين سيبقون على العهد واليقين لأبد الآبدين وحتماً سيأتي اليوم الذي ستشرق فيه شمس الحرية في سماء فلسطين.

 

المقال محمي وفق قانون النشر 2020@ وأي نسخ أو لصق دون ذكر المصدر سيعرضك للملاحقة القانونية


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار