عاجل
أخر الأخبار
هيومن رايتس ووتش تعرب عن مخاوفها من ضربات التحالف الدولي في سورية
الثلاثاء 26 سبتمبر 2017

وكالة شعاع نيوز/ هيومن رايتس

في أحدث تقرير لها يتألف من 34 صفحة، أعربت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان المعروفة بهيومن رايتس ووتش عن مخاوفها من الأوضاع المأساوية التي يتعرض لها سكان مدينة الرقة في سورية نتيجة ضربات التحالف الدولي.

وقالت “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها الذي نشرته في وقت سابق بالأمس إن غارتين جويتين بالقرب من الرقة في سورية في مارس/آذار الماضي قتلتا 84 مدنياً على الأقل، بينهم 30 طفلاً، وأثارتا المخاوف حول عدم اتخاذ التحالف بقيادة الولايات المتحدة في حربه ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف والمسلح (المعروف أيضا باسم “داعش”) الاحتياطات المناسبة لتقليص إصابات المدنيين مؤكدة أن الاستنتاجات مبنية على تحقيق ميداني في الغارتين.

ويوثق تقرير “جميع الاحتياطات الممكنة؟ الإصابات المدنية جراء غارات التحالف ضد داعش في سورية“، الصادر في 34 صفحة، هجمتين حصلتا في مارس/آذار، على مدرسة كانت تأوي عائلات نازحة في المنصورة وسوق وفرن في الطبقة، غرب الرقة.

ووجدت هيومن رايتس ووتش أن مقاتلي داعش كانوا موجودين في هذين المكانين ولكن كان هناك أيضاً عشرات، إن لم يكن مئات، المدنيين موضحة أنه ينبغي على التحالف إجراء تحقيق شامل وسريع ومحايد في الضربات والقيام بكل ما يمكن لتفادي ضربات مماثلة، وتقديم التعويض أو العزاء للمتضررين من عمليات التحالف.

ويقول أولي سولفانغ، نائب مدير قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش إن “هذه الهجمات قتلت عشرات المدنيين، وبينهم أطفال، لجأوا إلى المدرسة أو كانوا مصطفين لشراء الخبز من الفرن. إن لم تكن قوات التحالف تعلم بوجود مدنيين في هذين الموقعين، فعليها أن تعيد النظر في الاستخبارات التي تستخدمها للتحقق من أهدافها، لأنه من الواضح أنها لم تكن كافية”.

كما حققت هيومن رايتس ووتش أيضاً في 3 هجمات أخرى في المنطقة أدت إلى خسائر كبيرة بين المدنيين.

وحصلت الهجمات عندما شن التحالف وقوات موالية له على الأرض هجوماً عسكرياً كبيراً للسيطرة على الرقة، “عاصمة داعش” الفعلية فيما زارت هيومن رايتس ووتش الموقعين بين 1 و4 يوليو/تموز وأجرت مقابلات مع 16 شخصا، من ضمنهم ناجون وشهود عيان ومسعفون وموظفون طبيون.

وأكد غالبية الذين تمت مقابلتهم على أنه في حين كان في الموقعين بعض أعضاء داعش، كان هناك عشرات المدنيين أيضاً موضحين أن مدرسة المنصورة آوَت عدداً كبيراً من المدنيين، الكثير منهم لا علاقة لهم بداعش على الإطلاق، وإن سوق الطبقة الذي يضم الفرن كانت يخدم المدنيين الذين اصطف الكثير منهم أمام الفرن لشراء الخبز وقت الهجوم.

من جانبها اعترفت “قوة المهام المشتركة” التابعة للتحالف ضد داعش بأنها عمدت لقصف مدرسة المنصورة، مبررة بذلك باعتقادها أن المبنى كان مركزاً ومخزناً لأسلحة داعش، وأنها لم تكن على علم بوجود مدنيين، مشيرة إلى أنها لا تزال تنظر في مزاعم أن طائرات التحالف قتلت عشرات المدنيين في الغارة على سوق الطبقة، فيما تشير المُلابسات إلى أنه من المستبعد أن يكون طرف آخر هو المسؤول.

ويفرض القانون الدولي على الأطراف المتنازعة اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة في جميع الأوقات لتفادي، أو أقلّه لتقليص، الإصابات بين المدنيين قدر الإمكان وفي حال الشك إذا كان الشخص مدنيا أم لا، يجب اعتباره مدنياً وفي حال وجود مدنيين في موقع الهدف العسكري، يجب أن يكون واضحاً لقوات التحالف أن الأذى اللاحق بالمدنيين أو أملاكهم جراء أي هجوم مخطط له متناسب وغير مفرط مقارنة مع الربح العسكري المتوخى من الهجوم.

ويعتبر إخفاق قوات التحالف في اكتشاف وجود عشرات، إن لم يكن مئات، المدنيين في هذين الموقعين بأنه يخلق مخاوف جدية حول كيفية تأكيد التحالف وجود مدنيين داخل هدف ما أو عدمه، وحول اتخاذها جميع الاحتياطات الممكنة لتقليص الأذى اللاحق بالمدنيين. كما يثير مخاوف حول كيفية تقرير التحالف إن كان الشخص مدنيا أم مقاتلا، وإذا كانت قواته قد التزمت بشرط معاملة الأشخاص كمدنيين في حال الشك والتزامها التمييز بين المدنيين والمقاتلين.

إن كانت قوات التحالف على علم بوجود المدنيين ولكنها قررت المضي بالهجوم، يحتمل أن تكون قد انتهكت مبدأ التناسب.

وتؤكد المنظمة الحقوقية أن هذين الهجومين ليسا الوحيدين فقط، فمثلا، قصفت طائرة أمريكية مسجدا في 16 مارس/آذار 2017 بالقرب من الجينة، غرب حلب، وقتلت عشرات الأشخاص الذين قال السكّان إنهم مدنيون، و بحسب تحقيق عسكري لاحق، لم تكن الجهة التي وافقت على الهجوم تعلم أن الهدف جامع، غير أن التحقيقات نفت وجود أعداد كبيرة من المدنيين واعترفت بأن مدنيا واحد فقط قد يكون قُتِل.

وتُظهر الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش أوجه القصور في المنهجية التي تتبعها قوات التحالف لتقييم ما إذا كانت غاراتها الجوية قتلت مدنيين أم لا. في الحالتين اللتين قيّمهما التحالف وقت نشر هذا التقرير – هجوم 20 مارس/آذار على مدرسة المنصورة وقبله قرب سوق الطبقة في ديسمبر/كانون الأول – وجد التحالف أن مزاعم إصابات المدنيين غير معقولة. المعلومات التي قدمتها قوات التحالف تشير إلى أنها لم تزر الموقعين ولم تجر مقابلات مع السكان والشهود، مع العلم أن قوات صديقة كانت تسيطر على المنطقة منذ أسابيع.


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار