عاجل
أخر الأخبار
هل يدرك ترامب عواقب ما هو مقبل عليه؟
الأربعاء 11 أبريل 2018

وكالة شعاع نيوز/ مقال خاص

بقلم: م. مصطفى زين العابدين

استعدي يا روسيا الصواريخ قادمة، بهذه الكلمات غرد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل قليل فيما يبدو أنه مغامرة وحرب نفسية يحاول خوضها بعدما تأكد من أن خزائن النظام السعودي والقطري ستمولان سفك الدماء السورية حتى النهاية، ليرد عليه رئيس لجنة الدفاع في الدوما الروسي “نرجو ألا تعطينا أمريكا سبباً كي نستخدم امكاناتنا بالرد”.

وفيما يتباهى ترامب بصواريخ ذكية لاتصدها الدفاعات الروسية في طريقها إلى سورية، رد مصدر عسكري روسي “نحن بانتظارهم” معتبراً أن الأسطول البحري الروسي “قادر على رد سريع عند الضرورة”.

ولاتقتصر القوة البحرية الروسية على السفن العادية في المتوسط، بل تشمل غواصات نووية مزودة بصواريخ كاليبر وطوربيدات متنوعة مخصصة لتدمير الأهداف البرية والبحرية.

وسبق لصحيفةThe Sunday Times   البريطانية أن ذكرت عام 2016 بأن غواصتين نوويتين روسيتين من نوع “شوكا – بي” وغواصة ديزل من نوع “بالتوس” تم رصدهما في البحر المتوسط  بالإضافة إلى ما تملكه قاعدة حميميم الجوية الروسية بريف اللاذقية السوري من صواريخ مضادة للسفن من طراز “خ-35 كياك”.

وردت دمشق قبل قليل من خلال مصدر في خارجيتها، أنها لاتستغرب هذا التصعيد الأرعن من دولة كالولايات المتحدة رعت ولا تزال الارهاب في سورية بعد أن عمل النظام الأمريكي كقوات جوية لداعش قبل أن يشير المصدر إلى أن “دمشق رحبت بلجنة تحقيق حيادية ونزيهة غير مسيسة ولا مرتهنة لدول محددة وهو ما يؤكد براءة الدولة السورية من كل ما قيل عن استخدام الكيماوي”.

أما خارجية روسية فأعربت عن مخاوفها من أن تدمر صواريخ ترامب الأدلة المتعلقة بالسلاح الكيماوي الذي استخدمته عصابات الإرهاب في دوما معتبرة أنه يجب توجيه هذه الصواريخ الذكية نحو الإرهابيين وليس تجاه الحكومة السورية الشرعية.

وانضم قبل قليل كل من الكيان الصهيوني والنظام التركي إلى حلف ترامب فيما يعتبر متابعون أن عملية دولية تأخذ طابع التقسيم في طريقها إلى سورية بعد عجز الأدوات الإرهابية وسلاح الجو الأمريكي والاسرائيلي من تحقيق أي تقدم ضد الجيش العربي السوري على مدى سني الحرب السبعة.

إلا أن اللافت ما أشار إليه موقع ديبكا الاسرائيلي عما أسماه “سيناريو الضربة القادمة لمواقع سورية” فبدا واضحاً أن هدف الضربة ليس مسألة الكيماوي بقدر ما هي تخفيف لمخاوف النظام السعودي والكيان الصهيوني مما أسماه “الوجود والتمدد الايراني في سورية” وهو بالتالي يؤكد بما لايترك مجالا للشك أن ذريعة استخدام السلاح الكيماوي في دوما هي نفس الذريعة التي دمرت العراق عام 2003.

لكن الروس ورغم ذلك لا زالوا يخففون من التصعيد الأمريكي ويعتبرونه مجرد ” تظاهر بالقوة” وهو أسلوب من دبلوماسية الماضي وفق رئيس الأركان الروسي السابق الجنرال يوري بالوييفسكي مشيراً إلى أن مواقف قادة البلدين ستحدد مسار الأوضاع.

ورغم القوة الضاربة الأمريكية التي تتجه باتجاه المتوسط وتشمل وفق صحيفة Stars and Stripes  الأمريكية، حاملة الطائرات “هاري ترومان”، والطراد الحامل للصواريخ “نورماندي”، والمدمرات الحاملة للصواريخ “آرلي بورك” ، و”بالكلي”، و”فوريست شيرمان”، و”فاراغوت”، على أن تنضم إليها لاحقا مدمرتا “جيسون دانام” و”ساليفانز” إلا أن الأمر بات يوحي باستعراض سريع للقوة يتمثل بتوجيه ضربات سياسة أكثر من كونها عسكرية فترامب يجس نبض شركاء بلاده القدامى حيال أي حرب قد تندلع بوجه المعسكر الشرقي مرغماً على القبول بأوامر شركات الأسلحة اليهودية لدعمه في الانتخابات المقبلة.

ومن الضرورة بمكان التذكير بأن الطائرات السورية لم يعد بامكانها الانتظار كما كل مرة لصد صواريخ الطيران الصهيوني وقد تجد نفسها كما الروس الذين دمر لهم أربع طوافات في مطار التيفور، مجبرة على التصدي لهذه الطائرات فوق الأجواء اللبنانية وهو يعني تغييراً لقواعد الاشتباك والتحليق قد يجبر تل أبيب على إعادة التفكير بوجودها من أساسه لاسيما أن قوات خاصة تستعد لدخول الجولان السوري المحتل.

وفيما أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوامره باخراج منظومة الدفاع اس 500 لأول مرة خارج الأراضي الروسية ونصبها فوق الأراضي السورية، وهي منظومة لم يسبق الكشف عنها نظراً لخطورتها وسرية مهامها وكان مقدراً لها العمل عام 2027 ، إلا أن القيصر فضل استخدامها الآن للتعامل مع التصعيد الأمريكي والغربي الاسرائيلي العربي حيال دمشق.

ونشرت منظومات ردع روسية مختلفة ومتنوعة فوق الأراضي السورية لحماية دمشق فيما تتجهز مئات الصواريخ الأخرى للانقضاض على أهدافها المحددة مسبقاً وهو ما يجب على البنتاغون إفهامه للأرعن دونالد ترامب بعد أن رفضت وزارة الدفاع الأمريكية قبل قليل التعليق على تغريدات رئيسها متناهي الغباء.

من جانبه أعلن الحرس الثوري الايراني أن “اسرائيل” ستدفع ثمن اعتداءاتها على مطار التيفور في وقت سابق، وفق ما صرح به قبل قليل العميد عابدين خرم قائد فيلق عاشوراء فيما تحضر طهران مفاجآت غير متوقعة على المستوى العسكري والاستراتيجي من شأنه تغيير قواعد اللعب في المنطقة وسورية.

ورغم أن العملية الأمريكية قد تأخذ أياماً على خلاف الضربة الأمريكية السابقة لمطار الشعيرات العام الماضي إلا أن مصادر اسرائيلية ذكرت لموقع ديبكا أن سلاحا الجو والبحر سيشاركان في هذه الضربة على أن تنضم إليهم السفينة الألمانية هيتس وحتى وصول القوة الضاربة الأمريكية تبقى المدمرة دونالد كوك التي تحمل 60 صاروخ توماهوك كروز وحيدة لتنفيذ أي اعتداء على سورية مما يعطي الوقت للتعامل معها لاسيما وأنها مراقبة من طائرات الاستطلاع الروسية من طراز A50 .

روسيا كما ايران وسورية على أولوية الحرب المقبلة، اطلاق صواريخ توماهوك ليس بتلك الصعوبة والكل يعلم ذلك، لكن رد الفعل العكسي هو مالن يقدر على تحمل تداعياته أي أحد، فتقويض سلطة الحكومة السورية التي بات جيشها يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي السورية يعني محاولة لقلب الطاولة على كل الانجازات وفتح الباب مجدداً لعودة التنظيمات الإرهابية للسيطرة على ما تم تحريره وإن كانت هذه المرة بتواجد عسكري أجنبي مباشر على الأراضي السورية كما تحدث موقع ديبكا الصهيوني.

الكل يعلم أن الرجل وقبل قدومه للبيت الأبيض كان همه الوحيد تخليص الولايات المتحدة من النفقات المالية الزائدة وجمع الجزية من ممالك الخليج وفض الشراكات مع المرتزقة لتوفير المال لبلاد أنهكتها السياسات الفاشلة على مدى عقود، حتى أن خطته الاستراتيجية التي أعلنها نهاية العام المنصرم أكدت على الأهداف الاقتصادية بشكل ملح ولاسيما أن وول ستريت بات مطالباً اليوم أكثر من ذي قبل بتوفير المخزون المالي للحكومة العالمية المرتقبة فهل يدرك ترامب عواقب ما هو مقبل عليه؟

 


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.