عاجل
أخر الأخبار
هل بدأت محاسبة إيران؟
الأربعاء 07 يونيو 2017

وكالة شعاع نيوز/ خاص

بقلم : م.مصطفى زين العابدين

يحتار المنظرون والمحللون اليوم كما في الأمس بتحليل شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فالرجل الذي وصف في حملته الانتخابية المملكة السعودية بـ”البقرة الحلوب” ودعاها لمزيد من الكرم حيال بلاده هو نفسه الذي تمايل بالأمس على “رقصة العرضة” السعودية مع ملكها سلمان بعدما قرعا الكؤوس تمهيداً لاطلاق المرحلة الجديدة من الحرب، لكن ضد من؟

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وعدد من دول المنطقة من بينها سورية وايران تطالب بوضع تعريف للإرهاب الدولي من خلال مؤتمر دولي يعرفه ويعري داعميه، لكن الأمر لم يرق لمهندسي القرن الأمريكي الجديد. الحداثة التي تريدها واشنطن والتي تسعى من خلالها لفرض نظام عالمي جديد تقوده وفق طموحات الايباك وآل روتشيلد وروكفلر يختلف تماماً عما تريده دول وشعوب المنطقة.

لا ننسى أن نظام الحكم السعودي طالما وصف في الغرب الأوربي والولايات المتحدة “بالتوحش والعنف ودعم الإرهاب والأفكار المتطرفة”، نتيجة ممارساته حيال شعبه ودول المنطقة والعالم، والأدلة على ذلك أكثر من أن تعد وتحصى، يكفي أن تدرك أن منظري السلفية الجهادية التي تدين بها القاعدة و”تنظيم جبهة النصرة وداعش” كلها خرجت من رحم نظام الوهابية الذي تمخض عن زواج غير شرعي ما بين الملك عبد العزيز مؤسس النظام السعودي وجاسوس وزارة المستعمرات البريطانية محمد بن عبد الوهاب في عشرينيات القرن الماضي على يد الجاسوس مستر همفر.

واشنطن تخشى نهوض نمور آسيا بوجهها

اليوم والولايات المتحدة تغرق في الديون وتخشى نهوض التنين الصيني وقبضة الدب الروسي تدرك أنه لا مناص من توفير سيولة كافية لتمويل مشاريعها الدموية حول العالم مع توفير الغطاء الأمني والسياسي للكيان الصهيوني في الشرق الأوسط كونها تدرك أنه بات عليها مغادرة قواعدها المُنشأةُ في الخليج والمنطقة. لكن لدى مهندسي القرن الأمريكي خطط بديلة للاستغناء عن الخروج من الشرق الأوسط وتركه للروس والصينيين والايرانيين.. يمكن إبقاء القواعد بفرض “الجزية” على الدول المتواجدة فيها وهو ما سارع له ترامب في زيارته الأخيرة إلى الرياض جامعاً نحو تريليون ونصف التريليون دولار وقافلاً إلى بلاده..

لم يتوانى سلمان عن منح عشرات الأوسمة لترامب وعائلته والكثير من الذهب

يقول الرجل على صفحته الشخصية بعد عودته من الشرق الأوسط وأوربا “إحضار مئات مليارات الدولارات من الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة يعني وظائف، وظائف، وظائف”.

تغريدة لدونالد ترامب على صفحته الشخصية على تويتر

يبدو الرجل قد نجح في جمع جزيته رغم ترنح قطر ومحاولتها التملص من دفع الجزية المقدرة بنصف تريليون نظراً لايوائها لقاعدة العيديد الأمريكية العسكرية، لكنها تواجه حساباً عسيراً هذه الأيام وهو السبب الرئيسي لهذه الحملة الخليجية والدولية ضدها.

  تفجيرات هزت طهران اليوم تبناها داعش الإرهابي

مواطنون ايرانيون في العاصمة طهران أثناء الاشتباكات مع عناصر داعش

يقول أحدهم أن مفرزات زيارة ترامب إلى السعودية بدأت تتجلى لتوها.. “بالأمس سارعت طائرات للتحالف الدولي للهجوم على نقاط عسكرية سورية كانت تهاجم تنظيم داعش الإرهابي في صحراء تدمر واليوم تفجيران انتحاريان استهدفا مقر البرلمان الايراني وضريح الامام الخميني وأسفرا عن مقتل 12 شخصاً وجرح نحو 40 آخرين في طهران وسارع داعش ذراع الاستخبارات الأمريكية والاسرائيلية والسعودية لتبني الهجومين وقبلها انفجار ضخم هز مجمعاً تجارياً في شيراز وكلها من مفرزات زيارة ترامب وقمته مع رؤساء ومشايخ العرب في الرياض والتي أطلقت العنان لحلف الناتو العربي الأمريكي الاسرائيلي ضد شعوب ودول المنطقة التي تقف بوجه التعنت الأمريكي تمهيداً لاعادة قلب التوازانات والمعادلات التي فرضها الجيشان العراقي والسوري في ميادين القتال ضد داعش سعودي الفكر وأمريكي المنشأ”.

قوات الشرطة الايرانية قضت على المتسللين إلى البرلمان

لم ينسى المواطن العربي حتى اللحظة خطاب سلمان وتحريضه بشكل خارج عن نطاق الأعراف الدبلوماسية ضد ايران وشعبها ولن ينسى العرب كؤوس الدم العربي التي عاد سلمان لقرعها كغيره من أسلافه في أطهر بقاع الأرض مع عدو الاسلام والمسلمين وضحكاته وهو يتملق ايفانكا ترامب ويغدق عليها هدايا الذهب والألماس فيما يقبع شعبه تحت نير التقشف والجوع والفقر.

سلمان وترامب ورجاء سعودي بمحاسبة إيران

سلمان لم يطلب من ترامب ولو حث “اسرائيل” على الرضوخ لمطالب الأسرى المضربين عن الطعام في السجون الفلسطينية كما لم يطلب من حليفه أيضاً ايجاد صيغة لمفهوم الإرهاب تمهيداً لمحاربته بشكل يجتثه من الجذور، فالرجل يدرك تماماً أن عرشه في خطر إن وجه أصابع الاتهام نحو شيوخ الفتنة في بلاده ولاسيما أن جده عبد العزيز قد عقد الاتفاق مع محمد بن عبد الوهاب “بذرة” الفكر السلفي التكفيري وبالتالي سيكون عليه مواجهة شيوخ الفتنة في بلاده وهو أمر قد يطيح به وبعرشه والأفضل له كما ينصحه الأمريكي بتوجيه أصابع الاتهام نحو ايران ودول أخرى على أنها الراعي للإرهاب تفادياً لمواجهة ما بين الأمراء وشيوخ الوهابية.

من اشتبكات قوات الشرطة الايرانية مع إرهابيي داعش في طهران اليوم

لكن ورغم ذلك، نعلم جيداً أن مفرزات أخرى لهذه الزيارة في طورها للظهور على السطح ولاسيما مع اعلان غرفة عمليات الحلفاء في سورية اليوم أن سياسة ضبط النفس في سورية لن تدوم طويلاً وأنها ستمطر القواعد الأمريكية بمئات الصواريخ إن أعادت حماقاتها.. فهل تتهيئ واشنطن مع حلفها الجديد لسيناريوهات وحروب كبرى أخرى بدأتها اليوم في سورية وايران قد تشعل المنطقة والعالم؟ أم أن الأمر لايعدو كونه محاسبة لايران كما فعل بوش الابن بطرح قانون محاسبة سورية في 2003 كونها تدرك أن خيارات المواجهة العسكرية مع طهران لن تكون في صالحها ولاسيما أن منطقة الخليج العربي وبالتحديد القواعد الأمريكية وآبار النفط ستكون في مرمى الصواريخ الاستراتيجية الايرانية، فقررت التعويل على التفتيت والتدمير من الداخل عبر أدواتها الإرهابية كما فعلت في سورية؟ وهل الحرب هي حقاً على الإرهاب أم أنها حرب لدعم الإرهاب وزيادة التطرف؟ أسئلة كثيرة وأجوبة أكثر نتركها لقادمات الأيام

 


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار