عاجل
أخر الأخبار
من وحي إعمار الفكر بعد الحرب
الأحد 19 أغسطس 2018

شعاع نيوز/ خاص

 

 

بقلم: علي عمران

 

مبتدأ الحكاية :
أحمد شاب أربعيني متزوج وابنه جورج بلغ من العمر سنوات سبع، حيث كان أحمد يجالس أروقة العمل في منزله منجزاً ما تبقى لديه من مهام أما بانه جورج يجلس بجانبه ويلعب لعبة المكعبات فتارة ً يبني أبنية ملونة يزيد ارتفاعها عن الخمسين سم وطوراً يهدم ما بنى فيثير ضجيجاً  مزعجاً  بعض الشيء، حينها طلب الأب الأربعيني من ابنه الانتقال إلى غرفته واللعب هناك لكن كل محاولات الأب في تخفيف ضجيج ابنه ذهبت وأدراج الرياح، مما دفع الأب لإحضار خريطة تتضمن مصور العالم ثم قام بتمزيقها إلى عدة قصاصات وطلب من الصغير جورج أن يعيد تركيبها عسى أن ينشغل فيكف عن اصدار الضجيج وما إن مضت عشر دقائق حتى دمج الطفل القصاصات وأعاد المصور كما كان فتعجب الأب وسأل ابنه عن السبب الذي جعله ينجز هذه المهمة بسرعة البرق حينها كان رد الطفل:
(يا أبتي أنا لم انظر إلى المصور لكن على الوجه الآخر للخريطة صورة لجسد إنسان فبدأت أنظر إليه وأقارنه بجسدي وبهذه الطريقة استطعت دمج القصاصات بسرعة).

في الحقيقة يستحضرني هنا الروائي الروسي “الكونت ليو تولستوي” الذي قال “إذا أردت أن تغير العالم من حولك فابدأ بتغيير نفسك أولاً ” وهنا أستلهم أن تلك الحكاية ليست مجرد سرد قصصي من نسج الخيال وإنما فيها ما يوحي بأن بناء الإنسان يؤدي إلى بناء الأرض بأكملها .

ومضة تستحق التفكير :
يقال إن الإنسان أقوى من الجبال والبحار فكيف ذلك؟.. خصوصاً أن الإنسان أمام الجبل كمفتاح أم ناطحة سحاب وبضع موجات من البحر كفيلة بأن تميته غرقاً فكيف استطاع الإنسان تلافي كوارث الطبيعة والخروج من الغلاف الجوي إلى فسيح الكون لولا أن احتكم لعقله،تلك المعجزة التي حملت من زمن المعجزات سمة الخلوة؟

محاكاة ببغائية لتجارب الآخرين أم الاستفادة منها ؟
(إعادة إعمار الفكر بعد الحرب) عبارة توقظ في دهاليز العقل ألف وألف فكرة وإذا سألت البعض عن الطرق الأنسب لإعادة الإعمار فإننا نرى ألسنة تقول :
الاحتكاك بالتجربة اليابانية بعد الحرب العالمية أمر ضروري جدا ً .
يجب أن نجعل من سورية سنغافورة جديدة !!
تجربة الصين الشعبية في عهد ماو تسي تونغ غنية جدا ً يجب أن نطبقها في البلاد !!
لكن لو فكرنا في الأمر قليلاً، سنجد أن تقليد التجربة اليابانية شيء غير ذي جدوى بالنسبة لنا، إذ أن هيروشيما وناغزاكي وقعتا معاهدات كثير مع الولايات المتحدة الأمريكية فيما يخص نزع السلاح وما شابه من جهة، ومن جهة أخرى فإن أبناء اليابان في يومنا هذا تفردوا في الصناعات الالكترونية والذكاء الاصطناعي فوصل الحال بهم إلى الاعتماد على الآلة بشكل مطلق، فالروبوتات تقوم بخدمة الزبائن في المطاعم وسيارات ذاتية القيادة وحمامات في الشوارع تقوم بتنظيف الزبون ذاتياً، علاوة على نية العلماء اليابانيين اختراع فريق كرة قدم من الروبوتات يضاهي القدرات البشرية الرياضية بحلول عام 2030م فهل يعقل هذا الشي؟خصوصاً أنهم سوف يصلون إلى مرحلة ستلغي فيه الآلة العنصر البشري!!

كذلك لا يجب أن نسعى للتقليد الأعمى لكل من سنغافورة والصين الشعبية، إذ أن سورية مرت بمرحلة طوت في جعبتها 444 سنة من الاحتلال بين عثماني وفرنسي تلتها 24 سنة من الانقلابات إلى جانب مرحلة الوحدة مع مصر والانفصال عنها في غضون سنتين فكيف نهضت سورية بعد هذا الكم الهائل من الأحداث ؟ هل اتبعنا كسوريين في ذلك الوقت أسلوب التقليد الأعمى لبلاد الواق واق مثلا ً؟
بالطبع لا، فسورية مختلفة بطبيعتها الديموغرافية وبنيتها الاجتماعية، لها حضارتها المتراكمة عبر التاريخ وجغرافيتها المختلفة عن سائر بقاع العالم لذلك إذا أردنا بناء البلاد علينا النهوض بأنفسنا أولاً وذلك بأن نرد عن أنفسنا بلاء الجهل والفقر والمرض والفساد إضافة إلى وباء القضايا الاجتماعية الهدامة وأن نحمي أنفسنا بالعقل فلكل كائن حي على حذه الأرض أسلحته وسلاح البشر ليس كمخالب المفترسات وليس كأجنحة الطيور أو شوكيات وسموم النباتات وإنما قوته تكمن في العقل وسلامته، به يستطيع أن يرفع بلا أعمدة وربما يصنع ما يخرق قوانين الطبيعة والأهم من ذلك أن نحافظ كسوريين على ما لدينا وأن لا نتعامل مع انجازاتنا باللامبالاة وأن نتخلص من فقر التعليم والصحة الذي أوجدته الحرب الضروس على امتداد السنوات السبع ..

 


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار