عاجل
أخر الأخبار
معركة ادلب و”إسرائيل الجديدة”
الأثنين 10 سبتمبر 2018

شعاع نيوز/ خاص

 

 

بقلم الاعلامي: *محمد عيسى

قبيل انعقاد قمة الدول الضامنة في طهران بساعات، أعلن “مجلس سورية الديمقراطية” الجناح السياسي لقوات “قسد” عن تأسيس إدارة ذاتية مشتركة تضم الجزيرة السورية وعين العرب إضافة إلى منبج وريف دير الزور الشمالي والرقة.

هذا الإعلان من قبل المجلس المدعوم سياسياً وعسكرياً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وما سبقه من تحذيرات أمريكية لدمشق وطهران وموسكو من مغبة الهجوم على ادلب، جاء بمثابة رسالةٍ ضاغطةٍ على قمة الدول الضامنة ولا سيما تركيا، التي طالبت بتطبيق هدنة في ادلب وتسليم “المعارضة المعتدلة” الموالية لها إدارة المحافطة، أما بالنسبة لإيران وروسيا وسورية، فقد كانت بمثابة الخطوة الأولى في ردة الفعل الأمريكية التي حذرت منها سابقاً في حال هاجم الحلفاء الثلاثة الإرهابيين في ادلب، تلاها هجوم من قبل مجموعة “الأساييش” الإرهابية، على دورية للقوات الرديفة للجيش السوري على طريق الحسكة – القامشلي، أثناء قيامها بتبديل نوبات الحراسة.

طرح واشنطن لورقتها الكردية الأخيرة في سورية، يشير إلى أن الإدارة الأمريكية قد سلمت بمصير “جبهة النصرة” الإرهابية وعودة محافظة ادلب بالكامل إلى سيطرة الدولة السورية، خاصة بعد تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة طهران، والتي أكد فيها على حق دمشق في بسط سلطتها على كامل أراضي الجمهورية العربية السورية بحدودها المعروفة، وربما تكون نيّة الجانب الروسي بتوجيه ضربات جوية ضد مسلحي “داعش” المختبئين تحت الظل الأمريكي في منطقة التنف، وفق ما أعلنه المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية “ايرل براون”، ربما تكون دليلاً على جدية وصلابة الموقف الروسي الذي أعلنه بوتين في قمة طهران، ناهيك عن تأكيد الرئيس حسن روحاني على استعداد بلاده تقديم الدعم اللازم لدمشق لتطرد القوات الأمريكية من الأراضي السورية.

لكنه بالمقابل يشير إلى أن إدارة ترامب ستلعب الورقة الكردية حتى آخر قطرة دم كردية، ولن تكون ادلب “آخر المعارك” بغض النظر عن نتائجها، فالولايات المتحدة الأمريكية عززت تواجدها في قاعدة التنف بـ 100 عنصر من قوات المارينز، وأعلنت عن مناورات مع الحلفاء في المنطقة بشعاع 110 كيلومتر، كما أنها قصفت بالقنابل الفوسفورية المحرمة دولياً، بلدة “هجين” في محافظة دير الزور، بحسب بيان صادر عن مدير مركز حميميم للمصالحة الفريق “فلاديمير سافتشينكو”، بينما أعلن الناطق باسم قوات “سورية الديمقراطية” عن بقاء القوات الأمريكية شرق الفرات حتى بعد القضاء على آخر جيوب “داعش”، وهذه محاولة لإضفاء صفة الشرعية على الاحتلال الأمريكي لشرق الفرات.

لكن العراق ما يزال يشكل العقبة الكبرى في المخطط الأمريكي لشرق الفرات، فتقطيع أوصال محور المقاومة وفصل سورية وإيران جغرافياً، يمنح القوات الأمريكية وأتباعها عمقاً استراتيجياً وزخماً سياسياً وعسكرياً كبيراً، وسيؤدي إلى تداعيات جيوسياسية يصعب تداركها، لذلك كان استغلال التظاهرات المطلبية في البصرة من قبل السعودية خطوة مهمة لتحقيق هذا الهدف، وخاصة الهجوم على الحضور الإيراني في المدينة التي تفصل شط العرب عن العراق وفي العراق عموماً، ومحاولة تفكيك قوات “الحشد الشعبي” الذي قضى على “داعش” وتعرض لغارات أمريكية عدة مرات، لينسحب هذا الهجوم على كامل الأراضي العراقية وصولاً إلى الحدود السورية، فيتحول العراق السياسي إلى دولة معادية لسورية وإيران ومحور المقاومة بشكل عام، أو أن يدخل في الفوضى ويتحول إلى “دولة فاشلة”، عندها يصبح للوجود الأمريكي شرق الفرات قيمة سياسية واقتصادية وعسكرية.

 

ويبدو أن واشنطن لن تكتفي بشرق سورية وشمال العراق، بل تريد في خطوةٍ لاحقةٍ أن تعمل على ضم المناطق الكردية في إيران أيضا لـ “إسرائيل الجديدة”، وهي دون شك تدعم مع حلفائها الخليجيين والأوروبيين، أحزاباً ومجموعاتٍ كرديةٍ مناهضةٍ للجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتخذ من إقليم كردستان العراق مقراً لها وقاعدة انطلاق لتنفيذ أعمالٍ إرهابيةٍ داخل الأراضي والمدن الإيرانية، لذلك كان الرد الإيراني قوياً وعنيفاً، حين قام الحرس الثوري بقصف معسكرات تدريب ومقرات تابعة لـ “الحزب الديمقراطي” و”الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني” في العراق.

على هذا النحو ستحدد معركة ادلب مصير الإقليم بأكمله، وستحدد أيضاً مصير الحضور الروسي في هذا الإقليم، وفي الواقع الميداني العسكري، ترجح الكفة لصالح محور المقاومة وروسيا بنسبة كبيرة لا يضاهيها من قريب أو بعيد التحالف الأمريكي ومن معه فنتائج المعركة محسومة، لكن الأثمان قد تكون باهظة.

*محمد عيسى – صحفي واعلامي سوري ورئيس تحرير سابق

 

ملاحظة: هذه المادة خاصة بالموقع وأي محاولات لسرقتها دون ذكر المصدر وكاتب المقال ستعرض السارق لمساءلات قانونية وفق قانون النشر وحقوق الملكية.


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار