عاجل
أخر الأخبار
مالا تعرفه عن الاحتباس الحراري.. الخطر يقترب
السبت 08 يوليو 2017

وكالة شعاع نيوز/ وكالات

 

 

 

يعرف الاحتباس الحراري على أنّه ارتفاع بشكل تدريجي في درجات الحرارة في الطّبقة السفلى من الغلاف الجوّي للأرض خلال آخر مائة إلى مائتي عام، وذلك نتيجة الارتفاع في انبعاث الغازات الدّفينة (المعروفة أيضاً بغازات البيت الزجاجي) مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان والعديد من أنواع الغازات الأخرى.

بدأ علماء المناخ، منذ منتصف القرن العشرين، بجمع كميات عملاقة من البيانات والمعلومات التي تدلّ على حدوث تغير في المناخ على مستوى كوكب الأرض، وتشمل هذه البيانات معدلات هطول الأمطار وتيارات المحيطات وهبوب العواصف، وتشير جميع هذه المعلومات إلى وقوع تغيّرات أساسية في مناخ الأرض منذ عهد الثورة الصناعية، وبأنها كانت نتيجة مُباشرة للنشاطات البشرية والتغير الذي يصنعه الإنسان في بيئة الأرض.

 

تشير الدراسات المتوافرة حالياً، والتي يُجمع عليها معظم علماء المناخ في كافَّة أنحاء العالم، إلى أن درجة حرارة كوكب الأرض ارتفعت بين سنتي 1880 و2012 ما يُعادل 0.9 درجة مئوية، وتشير الدراسات التي تعود إلى ما قبل بدء الثورة الصناعية كلّها – أي ما قبل سنة 1750 – إلى أن حرارة الأرض ارتفعت خلال آخر ثلاثة قرون بمقدار 1.1 درجة مئوية.

وتعتقد الهيئة العالمية للتغير المناخي (بالإنكليزية: IPCC) أن معظم الارتفاع الذي حدث لحرارة كوكب الأرض خلال النصف الثاني من القرن العشرين يعزى بصُورة واضحة إلى الأنشطة البشرية.

وتشير التوقّعات الحديثة إلى أنه، في حال استمرار النشاط البشري على وتيرته الحالية، فإن حرارة الأرض سترتفعُ بما قد يصل إلى 4.8 درجات مئوية عند نهاية القرن الواحد والعشرين، ممَّا ستكونُ له نتائج كارثية على حياة الإنسان والحيوان والنبات على وجه الكوكب.

أسباب الاحتباس الحراري

السبب الأكثر أساسية في وقوع الاحتباس الحراري، حسب اعتقاد العلماء حالياً، هو انبعاث الغازات الدفيئة إلى مناخ الأرض. فالنشاط الصناعي والتجاري الذي يُمارسه الإنسان، ونمط حياة البشر بصُورة عامة، يتسبَّبان بتغيير نسبة الغازات المتواجدة بصورة طبيعية في غلاف الأرض الجويّ.

الأثر الأبرز الذي يحدثه الإنسان بهذا الصَّدد هو رفع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون عن مستواها المعتاد بدرجةٍ كبيرة جداً، وكذلك غاز الميثان وبخار الماء وأكسيد النيتروجين.

تُصنَّف جميع هذه الغازات ضمن فئة تعرف بالغازات الدفيئة، والسبب في تسميتها هذه هي قدرتها الكبيرة على امتصاص الحرارة.

يسمى الأثر السيء الذي تحدثه الغازات الدفيئة على المناخ ظاهرة البيت الزجاجي. تحدث هذه الظاهرة عندما تصل أشعة تحمل ضوء وحرارة الشمس إلى غلاف الأرض الجوي، فبعد أن تصل أشعة الشمس إلى الأرض تمتصّ التربة والصخور والأشجار نسبة منها بصورة طبيعية، مما يُؤدّي إلى تسخين سطح الأرض. لكن نسبة كبيرة منها تنعكسُ عائدةً إلى الفضاء الخارجي، مما يُؤدّي إلى تبريد الأرض. فعلى سبيل المثال، الجليد أبيض اللون قادرٌ على امتصاص 20% فقط من أشعة الشمس الواقعة عليه، وأما الباقي فيعكسه نحو السماء، بينما مياه المحيط – من جهة أخرى – تمتصّ 90% من الضوء الواقع عليها، ولا تعكسُ سوى عشرة في المائة

المشكلة التي تُحدثها الغازات الدفيئة هي أنها تمتصّ 90 في المائة من حرارة أشعة الشمس المُنعكسة عن سطح الأرض، وبالتالي، يتم حفظ كل الطاقة الحرارية للشمس ضمن غلاف الأرض الجوي، ويتسبَّبُ هذا ارتفاعٍ شديد في درجة الحرارة
 

مؤشرات حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري يحتوي الغلاف الجوي للأرض على 280 جزء بالمليون من غاز ثاني أكسيد الكربون بصورة طبيعية، وغاز ثاني أكسيد الكربون هو من أهمّ الغازات الدفيئة التي تدخل في ظاهرة الاحتباس الحراري. كانت تبلغ هذه النسبة قبل الثّورة الصناعيّة ما يقارب 275 جزء بالمليون، وفي الحقيقة فإن هذه النسبة لم تتجاوز حدود 180-280 جزء بالمليون طوال آخر ثمانمائة ألف عام من التاريخ الجيولوجي للكرة الأرضية. إلا أنَّ كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ارتفعت بدرجة غير مسبوقة منذ عهد الثورة الصناعية وحتى الزمن الحاضر، حيث قدر علماء في سنة 2013 أنها وصلت إلى 400 جزيء بالمليون، وهي نسبة لم يصلها هذا الغاز في الغلاف الجوي لأيّ مرة منذ أكثر من ثلاثة ملايين سنة. ويشكل ثاني أكسيد الكربون لوحده 82% من صادرات الغازات الدفيئة التي تسبّبها الولايات المتحدة، وهي الدولة الأولى المسؤولة عن تلوث المناخ في العالم

في الاجتماع الخامس لهيئة التغير المناخي العالمية (بالإنكليزية: IPCC) التي شاركت فيه 1,300 شخصية علمية من مُختلف أنحاء العالم تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة العالمية، أعلنت الهيئة إثبات أن النشاط البشري كان مسؤولاً عن احترار مناخ الأرض خلال آخر خمسين سنة باحتمالية مقدارها 95%.[٤] وتظهر دراسات إحصائية أن 97% على الأقل من علماء المناخ في العالم مُتفقون الآن على أن الاحتباس الحراري هو حقيقة واقعة تؤدي حالياً إلى ارتفاع حرارة الأرض، وأن السبب الغالب ورائها هو عبث الإنسان بالبيئة

خطورة الاحتباس الحراري على الإنسان والأرض
 
 
 
 
 

قد يتسبّب الاحتباس الحراري في حدوث كوارث مدمّرة كثيرة جداً لكوكب الأرض، بحيث أنَّ العلماء لا زالوا يدرسون آثاره ويكتشفون المزيد من نتائجه الكارثية. من الممكن أن يتسبب الاحتباس الحراري بذوبان الجليد والثلوج الموجودة على قمم الجبال وفي القطبين، مما سوف يؤدي إلى ارتفاع منسوب البحار العالمي عدة أمتار، وغرق مدن ساحلية عملاقة في أنحاء العالم. كما من المُتحمل حدوث تداخل واختلالات في فصول السّنة وارتفاع شديد في درجات الحرارة في الصيف أو معدلات هطول الأمطار بأوقات معينة من السنة، هذا قد يؤدي إلى وقوع فيضانات غير مسبوقة وانتشار العديد من الآفات ودمار الكثير من المناطق الزراعية، كما قد تتأثر الثروة السمكية، وتنخفض كميات الطعام المتاحة للبشرية كثيراً. ومن المحتمل أن تنقرض أعداد هائلة من الحيوانات والنباتات كنتيجة لدمار الغابات المطيرة والشعاب المرجانية وغيرها من الأنظمة البيئية التي لا تستطيعُ تحمل الحرارة المرتفعة

حلول مقترحة لتقليل خطورة الاحتباس الحراري 
 
 

توجد أنواع وفئات عديدة من الحلول المقترحة لمجابهة الاحترار العالميّ، من أهمّها:[٧] استخدام الطّاقة المتجددة: مثل الطاقة الشمسية، والمائية، وطاقة الرياح، والطاقة النووية، فاستهلاك الطاقة هو من أهم مصادر حرق الوقود الأحفوري وانبعاث الغازات الدفيئة، والحصول على مصادر نظيفة لها سوف يُخفّض هذه الانبعاثات كثيراً. تقليل استهلاك النفط: من حيث زيادة كفاءة وسائل النقل والمواصلات، حيث يتم اختراع محرّكات وآلاف تستهلك كمية أقل من الوقود لقطع مسافات أكبر، وبالتالي تنخفض انبعاثات الغازات الدفيئة للغلاف الجوي. زراعة الأشجار: للتقليل من خطورة غاز ثاني اكسيد الكربون، حيث تستطيع الأشجار أن تحتفظ داخلها بنسبة من غاز ثاني أكسيد الكربون في المناخ، وبالتالي تقلّل ثاني أكسيد الكربون الموجود في الجو وتعمل كمضاد مُباشر للاحترار العالمي. كما أنها تعطي أثراً معاكساً لقطع وتدمير الغابات، الذي يُساهم حالياً بـ30% من انبعاثات الغازات الدفيئة عالمياً.

 


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.