عاجل
أخر الأخبار
ليست بتلك السهولة مستر ترامب!؟
الأحد 01 أبريل 2018

وكالة شعاع نيوز / خاص

بقلم: م. مصطفى زين العابدين

بالرغم من خطط الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بدءاً من حقبة بوش الابن وحتى ترامب مروراً بأوباما، لادارة الصراع في سورية بديناميكية وسرعة تتيح اخراج مشروع الشرق الأوسط الجديد بشكله النهائي إلى العلن، في اطار فيدراليات وتقسيمات طبوغرافية وديموغرافية جديدة، إلا أن العقدة السورية لا زالت تستعصي يوماً بعد آخر على منشار واشنطن.

 

قرار ترامب المفاجئ سحب قواته من سورية، أصاب الأدوات الإرهابية على الأرض في مقتل، حتى أن وزارة خارجيته لم تكن على علم بذلك وفق ما ذكرته المتحدثة باسمها هيذر ناورت فيما اكتفى الرئيس الأمريكي بالقول “سنغادر سورية قريباً جداً وسنترك الأطراف الأخرى تهتم بالأمر”.

 

على الفور ورغم تحذيرات الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، جاء ترامب برجل الحرب جون بولتون ليترأس مجلس الأمن القومي الأمريكي وهو المعروف بعدائه الشديد لايران ومحور المقاومة ككل، حركة رآها دبلوماسيون أنها تأتي كرد على تهديدات الروس ولطمأنة الداخل الأمريكي بأن واشنطن لم ترق ماء وجهها بالكامل، ولازالت قوية كما اعتادوا على اشباع رغبة الأمريكيين بالحديث عن القوة الأمريكية إضافة لتوجيه رسائل بالتشدد حيال طهران.

 

لكن اللافت أن بريطانيا التي خرجت فجأة لتطرد دبلوماسيين روس من أراضيها وأعقبها عدد من دول الاتحاد الأوربي، لم تتعلم من حقبة (جورج بوش الابن – طوني بلير) عندما اعتذر الأخير قبل فترة عن المشاركة في العدوان على العراق وتصديقه للادعاءات الأمريكية حينها.

فيما يحاول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ملء الفراغ الأمريكي في سورية بعدما ستترك قوات المارينز الأمريكية قوات سورية الديمقراطية وحيدة بوجه الزحف التركي، يحاول الاسرائيلي توجيه رسائل شديدة اللهجة لحزب الله وايران وسورية ويحذر من ضربات وقوة نارية غير مسبوقة يراها مراقبون أنها لاتعدو كونها ضرباً من ضروب الحرب النفسية ضد محور المقاومة المنتصر.

على مدى أعوام مضت، لم تترك الحكومات الأمريكية المتعاقبة فرصة إلا واستغلتها تدخلاً في سورية لاعادة رسم الخارطة التي تصب في صالح كيان الاحتلال الصهيوني أولاً ومصالح واشنطن ثانياً لكن ذلك لم ينعكس سوى دماراً وتخريباً على الأرض السورية وحال الجيش العربي السوري وحلفاؤه من تنفيذ مخططات البنتاغون.

قد تمتلك المعارضة المسلحة والتنظيمات التكفيرية متعددة الايديولوجيات والبنى في الغوطة الشرقية خرائط ودعم تسليحي واستخباراتي وصل لوضع أقمار التجسس الخاصة بوكالة الاستخبارات الأمريكية بخدمة هذه العصابات، إضافة إلى تواجد ضباط وحدات استخباراتية أمريكية وبريطانية واسرائيلية وسعودية للمساعدة ميدانياً في تحقيق تقدم على الأرض، إلا أن كل ذلك الدعم والصراخ السياسي على منابر مجلس الأمن وحقوق الانسان سقط مع تقدم سريع للجيش العربي السوري داخل المربع الأخطر وعجل بسقوط مدوي للإرهابيين هناك.

 

لم يكن التدخل الأمريكي في سورية وليد اللحظة، فحتى اليوم لا ينسى أحد هنا دور السفارة الأمريكية في التحريض ورفد المعارضة بالأسلحة التي كان يوفرها لهم روبرت فورد سفير واشنطن في دمشق عبر تحركاته المشبوهة على الأرض ليس ابتداء من درعا ولا انتهاء بحماة حتى تم طرده وعاد ليدخلها بصورة غير شرعية من شمالها، كما فعل رئيس لجنة التسليح في الكونغرس الأمريكي جون ماكين عندما ظهر مع عصابات القاعدة والحر في ريف ادلب.

 

ولعل بدايات هذا التدخل قد مرت ببرنامجين لواشنطن، تمثل البرنامج الأول بتدريب عسكري لخمسة عشر ألف متمرد سرعان ما ألغي عام 2015 بعدما كلف الخزينة الأمريكية 500 مليون دولار أنتج بضع مقاتلين فقط. أما البرنامج الثاني فقامت به وكالة الاستخبارات الأمريكية بشكل سري بكلفة وصلت لمليار دولار لكنه لم يصمد أيضاً أمام ضربات سلاح الجو السوري والروسي وترك سلاحه للنصرة وفر قادته لتركيا ليلغيه ترامب في منتصف 2017.

ومع الحاجة للاسراع باخراج نسخة الشرق الأوسط الجديد، سارعت واشنطن لإخراج ورقة أخرى هي تنظيم داعش الإرهابي لترسم خارطة مصالحها النفطية في كل من العراق وسورية واضعة عقبة جديدة في مواجهة الإرهاب الذي ادعت محاربته منذ العام 2003 وكانت هي المولد الأساس لوجوده في العالم.

 

ما يزيد على 11200 ضربة جوية نفذها تحالف واشنطن لما قال أنه ضد تنظيم داعش في الرقة ودير الزور في سورية أسفرت عن قتل آلاف الأطفال والنساء واعترف التحالف لاحقً في يوليو ونتيجة ضغوط دولية بقتله 600 مدني فقط، منذ بدء عملياته عام 2014 وهو رقم أقل بكثير مما تم توثيقه في حين لم ينفذ ولا غارة ضد مواقع جبهة النصرة الإرهابية رغم وضعها على قائمة الإرهاب.

حتى الآن، ومع استعداد ثلاثة آلاف من قوات المارينز لترك الأراضي السورية لم تحقق واشنطن غايتها ولم تتمكن من اعادة رسم الخارطة الجديدة نتيجة ثبات محور المقاومة وتصديه لكل المخططات التي طرحت، إلا إن اعتبرت قتل الأطفال والنساء وتدمير البنية التحتية انجازاً لها.

تتأهب واشنطن لمحاولة جديدة قد تبدأها بالتنصل من الاتفاق النووي مع طهران في مايو آيار المقبل وهي كما يراها كثيرون بداية لحرب ضد ايران ومحاولة التفرد بها بعد طرح صفقة القرن برعاية سعودية، وبعد اشراك الكيان الصهيوني لجانب دول عربية في الحرب ضد محور المقاومة.

الروس بدوا واضحين في تحذيراتهم وكيان الاحتلال الصهيوني لم يعد يملك القدرة على استيعاب صليات صاروخية قد تصل لمئات الصواريخ في الدقيقة الواحدة ودمشق التي استوعبت أسوأ حرب إرهابية ضدها على مدى سبع سنوات، باتت تمتلك زمام المبادرة ليس للدفاع فقط وإنما للرد بقوة وقسوة موجعة.

 

الحقيقة المؤكدة اليوم أن شيئاً من هذه المخططات الأمريكية لن يمر بتلك السهولة المتوقعة وقد يكلف واشنطن وحلفاءها الكثير الكثير فما خفي أعظم وما صمتنا إلا لأننا نعلم مكامن القوة لدينا ولا تعلم … مستر ترامب!


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.