عاجل
أخر الأخبار
كفريا والفوعة.. مخاضات اتفاق غامض
الأثنين 03 أبريل 2017

وكالة شعاع نيوز/ خاص

 

بقلم : الإعلامية رنيم ددش

خفية الملامح غامضة البنود جاءت على عجل لتقرر مستقبل من صمدوا وضحوا بوجه أشرس هجمة وحصار إرهابي منذ عامين، كفريا والفوعة ورحلة البحث عن مستقبل معلق بموافقة الأطراف المتحاورة، تلك هي الإتفاقية الأخيرة والتي وقعت برعاية قطرية حسب مواقع التواصل الاجتماعي والتي لانعلم حتى اللحظة فيما إن كانت تسريبات أم أمر جدي لابديل له ولا مفر منه.

الحكومة السورية لم تصرح بأي شيء بداية الأمر حول حيثيات الموضوع ليخرج فيما بعد وزير المصالحة الدكتور علي حيدر ويقول بأن “عملية مصالحة سوف تتم عن قريب وسوف تقضي بإخراج الجرحى والمرضى من الفوعة وكفريا” دون أن يتطرق إلى التحدث عن إجلاء كامل كان قد نشر على صفحات التواصل الاجتماعي.

يغيب المشهد دقائق معدودة ويعود بزيادات جديدة ومتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بعيدة عن أي مصدر صريح كالقول: بأن بنود الاتفاقية تنص على إجلاء كامل لايستثني أحد من الفوعة وكفريا يقابله خروج 2000 “مسلح” من الزبداني ومضايا مع السماح لمن بالبقاء هناك لمن يريد من المدنيين إضافة إلى خروج مسلحين ينتمون لجبهة النصرة من مخيم اليرموك وإطلاق سراح 1500 معتقل والسماح بلم شمل العائلات لمن تواجد خارج سورية، مادفع بفصيل “جيش الفتح” الإرهابي للقبول بهذه الاتفاقية أثناء جلسات التفاوض والتي أجريت مع الطرف الإيراني نتيجة هرولة قطرية جاءت بعد احتجاز ضباط قطرييين رفيعي المستوى من قبل حزب الله ومصادر أخرى تقول من قبل عراقيين. وأن تاريخ 4/4/2017 سوف يكون اليوم الأول لبدأ تنفيذ الإتفاقية مع انتظار وصول 138 حافلة إلى الفوعة وكفريا يضاف لهم 22 حافلة أخرى متواجدة داخل البلدتين عندما توقفت عملية استكمال خروج الجرحى والمرضى في تاريخ2016/12/18 وأن العملية سوف تستغرق 60 يوما كحد أقصى بالتوازي  مع هدنة 9 أشهر وهو ما يضع علامات استفهام كثيرة حول هذه النقطة. فالهدنة 9 أشهر والإجلاء الكامل سيتم خلال شهرين ما دفع سكان البلدتين المحاصرتين للاعتقاد بعدم جدية الأطراف المفاوضة معتبرينها وعوداً جديدة مجردة من الجدية وأقرب إلى إسكات من علت صيحات آلامهم.

اتفاق كفريا الفوعة مقابل الزبداني ومضايا جاء في وقت تدور فيه أنباء عن احتمال فتح جبهة ريف حلب الجنوبي من قبل الجيش السوري وحلفائه وإعادة استرجاع بلدات العيس وخان طومان التي سقطت بيد التنظيمات الإرهابية في 6/4/2016 والتي تبعد عن الفوعة المحاصرة نحو 10 كلو متر كخط نظر، وهو ما عقد المشهد مجدداً بعد السماع بهذا الاتفاق الذي يعيد الأمور إلى نقطة البداية ولاسيما أن أهالي البلدتين يعتبرون إخراجهم بهذه الطريقة من شأنه تغيير الخارطة الديموغرافية وهم الذين عاشوا لقرون في هذه البقعة الجغرافية قبل أن تخلق دويلة قطر التي تفاوض وتساوم على ماضيهم ومستقبلهم ناهيك عن عدم استشارتهم أو ابلاغهم عما إن كانوا يفضلون البقاء أم المغادرة كما حصل مع المسلحين في مضايا والزبداني؟!

وفي وقت يظن البعض أن هذا الاتفاق ليس أكثر من “خلاص وموت بذات الوقت” تقول أم أحمد إحدى سكان الفوعة “كيف لي أن أخرج وأترك ابني ونحن لا نعلم إن كان هناك أساساً إجلاء كامل أم لا؟… حتى المعنيون هنا لا يعلمون عن الأمر شيئاً ولم يؤكد أحد لهم أو ينفي أي شيء ..كل ما نعرفه أن هناك إخراج لنحو 8000 مدني ولا نعرف من هم هؤلاء؟”.. لكن لدى لينا الفتاة العشرينية مخاوف وتساؤلات أخرى “كل شيء غامض، هناك من يقول بأنهم سيأخذونا إلى حسياء والمدينة الجامعية بدير بعلبة والمدينة الرياضية في اللاذقية والسكن الشبابي بحلب ولكننا لانعرف حتى الآن، من سيأتي بدلا عنا إن خرجنا؟ قوات اليونيفيل؟ أم الإرهابيين؟ لاشيء واضح ولكن أهم شيء أن أعود لجامعتي وأجد مكاناً يضمن كرامتي” في وقت تقف إمرأة فقيرة لتقول ” أفضل العيش هنا في خيمة على أن اترك أبنائي الشهداء الثلاثة الذين رووا بدمائهم تراب هذه البلدة”.

لا جديد كلما سألناهم ، الكل يترقب وبحذر شديد الساعات المقبلة والتي قد تصنع مستقبلاً غير ما كان يتمناه سكان البلدتين المحاصرتين منذ عامين وبعد نحو 3500 شهيد قدموهم دفاعاً عن بلدتيهما ووسط معاناة مع المرض والألم والجوع والإرهاب يبقى المستقبل مجهولاً والماضي ذكرى وما بين ذاك وذاك لايبقى سوى تلك الحسرة في عيني أم الشهيد.


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.