عاجل
أخر الأخبار
كفريا والفوعة.. فصول وجع لم تنتهي مع فك الحصار !!
الأحد 12 أغسطس 2018

شعاع نيوز/ خاص

 

 

بقلم: الإعلامية زينب الدبس

خمس وعشرون كيلو متراً هي المسافة التي فصلت أهالي كفريا والفوعة عن أعتى حصار بتاريخ البشرية، ليخرجوا إلى النور بعدما قارب حصارهم الثلاث سنوات ونيف، لم يشبهه في التاريخ سوى حصار لينغراد ذات يوم خلال الحرب العالمية الثانية عام 1941، فوقف الأهالي وصمدوا وسطروا ملحمة في الصمود ستحكيها الأجيال في قادمات الأيام عن بلدتي كفريا والفوعة.

خرج أهالي القريتين مساءاً  بعد أن حزموا ما تبقى لهم من الوطن، صور، ذكريات، دموع، مسودات أحلام، وليالي الحصار العجاف، لم يبقى سوى الخوف كان أكبر من كل الحقائب ..

استؤنف خروج أهالي القريتين في أكبر تهجير قسري شهدته الأزمة في سورية بفعل الإرهاب، وذلك بموجب اتفاق قضى بإطلاق سراح مسلحين من السجون السورية مقابل السماح للأهالي بالخروج إلى الأراضي التي يسيطر عليها الجيش السوري في منطقة حلب ومن ثم إلى بقية الأراضي السورية الآمنة.

يعرف التهجير القسرى على أنه  “ممارسة تنفذها حكومات أو قوى شبه عسكرية أو مجموعات متعصبة تجاه مجموعات عرقية أو دينية أو مذهبية بهدف إخلاء أراضٍ معينة وإحلال مجاميع سكانية أخرى بدلا عنها”.

وهو ماعمدت إليه المجموعات الإرهابية المسلحة منذ بداية الحرب على سورية، ذات التنوع العرقي والطائفي والديني، من خلال تغير التركيبة الديموغرافية لسكان العديد من المناطق السورية قد تكون آخر فصول هذه التغييرات، تهجير أهالي بلدتي كفريا والفوعة والبالغ عددهم نحو 40 ألف مدني خرجوا على دفعات مختلفة خلال سني الحصار كان آخرهم 7 آلاف شخص.

وصل الأهالي ليلاً إلى معبر الحاضر في ريف حلب الجنوبي، بعد عذابات الطريق وترويع لم يشهد له مثيل من قبل مخلوقات أقل ما توصف به أنها “عدوة البشرية”.. كان في استقبال المهجرين ذوي الأهالي وهم الذين فقدوا يقينهم بملاقاة ذويهم، غاب عن المشهد الحضور الحكومي السوري الذي كان خافتاً  لاستقبال من حافظوا على العلم السوري مرفوعاً وسط محيط من الذئاب البشرية لأكثر من ثلاثة أعوام… لم يكن هذا ما تمنوه، فلا أماكن للسكن أعدت ولا وسائل ولا تجهيزات ولا حتى أغذية سوى ما أحضره الأهل والأقارب خارج الحصار وبعض من شباب المقاومة.

افترش الواصلون الأرصفة من دون غذاء أو ماء، افتقرت مراكز الإقامة المؤقتة في جبرين لأبسط مقومات الرعاية والراحة التي كان لابد أن يتلقاها أهالي البلدتين الصامدتين.

توزع أهالي البلدتين على أقاربهم في العديد من المحافظات السورية كاللاذقية وحمص ودمشق، فزاد الوجع، خاصة أنهم لم يجدوا من يلتفت لمعاناتهم، مادفع الأهالي للتظاهر والمطالبة بمحاسبة اللجنة المسؤولة عن تنظيم خروجهم، والتي كانت قد وعدت بتأمين جميع الخارجين، ليتضح فيما بعد أنها تخلت عن مسؤوليتها تجاه  الأهالي.

محاولات حثيثة بذلها أهالي البلدتين لايصال صوتهم للحكومة، رد عليها محافظ ريف دمشق مشكوراً بتأمين نحو 700 شقة في مركز إيواء مؤقت في منطقة حرجلة بريف دمشق لاستيعاب الواصلين مع  تأمين مستلزمات استضافتهم فيها إلى حين عودتهم إلى منازلهم في كفريا والفوعة بعد أن تتم استعادتها من براثن الإرهاب.

كان اللافت أن من تاجر بقضية المحاصرين على مدى سني الحصار هو نفسه الذي تخلى عنهم بعدما جمع ما جمع من أموال من المفروض أنها لمساعدتهم.. كثيرة هي القضايا والقصص التي يرويها لك سكان البلدتين ليس عن الإرهاب وحده بل عن المتخاذلين عن سماع صوتهم.

ولايزال ملف مفقودي تفجير حي الراشدين مجهول المصير ،حيث استهدفت سيارة مفخخة تجمع لعدد من الحافلات الخارجين من بلدتي كفريا والفوعة الذين تم إخلائهم في إطار اتفاق البلدات الأربعة كفريا- الفوعة ، الزبداني-مضايا في نيسان 2015، ما أسفر عن وقوع عدد كبير من الشهداء والجرحى والمفقودين الذين تم اختطافهم من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة وتهريبهم إلى إدلب وتركيا بحسب أهالي المخطوفين .

 

 

وفيما تستمر معاناة سكان بلدتي كفريا والفوعة، بدأت تتكشف آثار الحصار التي كان يتحدث عنها أطباء من داخل البلدتين ولاسيما بعد مراجعة المدنيين للمشافي والمراكز الصحية السورية، فقد أكد أطباء تابعوا الحالات الخارجة من البلدتين على أن نسبة لابأس بها من الإناث تعرضن لأمراض قد تشكل خطراً في وقت لاحق نتيجة استنشاقهم الغازات السامة التي كانت تستخدمها عصابات القاعدة ضدهم وهي المسؤولة عن حالات تشوه الأجنة وبعض حالات العقم.

تسبب الحصار في انتشار العديد من الأوبئة كالتهاب الكبد والحمى المالطية والتيفوئيد، حيث أكدت مصادر طبية في البلدتين اصابة أكثر من 40 شخص بالتهاب الكبد الوبائي شملت مختلف الفئات العمرية وبعضها أدى للموت، ويعتبر شح المياه من أهم الأسباب التي تساعد على تفشي هكذا أمراض إضافة لضعف المناعة العائد لنقص الأغذية والتي يتسبب عدم توفرها بحالات مرضية منها “الكساح، والعشاوة الليلية، الإسقاطات عند الحوامل”، إضافة لفقر الدم والتعب الدائم وهي تصيب الكثير من السكان. كما تسبب الشح الكبير في المواد الدوائية  إلى وفاة العديد من الذين يعانون أمراض متفشية.

عذابات لم تنتهي وقصص لاتزال تروى وآلام وأحلام لم ترقى لما ظنه مقاومو كفريا والفوعة ممن وقفوا بوجه أشرس العصابات التكفيرية القاتلة ولم يسمحوا لهم بانتهاك حرمة البلدتين وبقي العلم السوري يرفرف في سمائهما حتى خروجهم مؤخراً، لتبقى العديد من التساؤلات بلا أجوبة حتى اليوم ..ألا يحق لنا أن نقف مع هؤلاء المقاومين ونشد على أيدي أسر شهدائهم ونربت على كتف جرحاهم ؟ .. “لعمري إن الخذلان أشد وطأة من القتل في ساح المعارك” ..هذا ما قاله مقاوم من قلعتي الصمود، كفريا والفوعة ولن أنساه ما حييت.


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار