عاجل
أخر الأخبار
في السيدة زينب (ع)… هل يهجر المهجرون مرتين؟
الأثنين 17 ديسمبر 2018

شعاع نيوز/ خاص

 

 

بقلم الاعلامية: رنيم ددش

لم يغرقوا في عرض البحر، بل حاصرتهم أمواج الإرهاب التكفيري لثلاث سنوات، ما بقي لديهم ماء ولا دواء ولا غذاء واستظلوا من القذائف بالسماء، تشبثوا بالمركب ودافعوا عنه رغم تلاطم أمواج التكفير لكنهم في نهاية المطاف رسوا بزورقهم في أرض قفراء، ينتظرون يوم يقفلون عائدين.

ترتشف أم قاسم فنجان قهوتها وحيدة وهي تنظر إلى الأفق البعيد، اعتادت لسنوات أن تحضر صينية القهوة وفيها خمسة فناجين، لكن اليوم، لم يعد الأمر يحتاج لصينية، تكتفي بفنجان حزين، تستذكر تلك الأيام وهي تعود من أرض الحصيد لتشرب القهوة مع أبنائها قبل تناول زيتون تلك الأرض، لم يعد هناك أرض، حتى زيتونها لم يعد أخضراً بعد ذاك اليوم.

في دمشق، تتحضر سلوى ابنة أم قاسم للذهاب إلى المدرسة، وتحتار أين تضع أطفالها بعدما ارتقى زوجها شهيداً، الأكثر حيرة أنها ستتأخر بعد الظهر للبحث عن ايجار منزل جديد، بعدما طالبها صاحب المبنى وغيرها بالاخلاء، الرجل عاد لتوه إلى حضن الوطن، وبات بإمكانه ممارسة حقه بطرد من وقف مع الوطن خلال ثمانية أعوام وكله بالقانون.

ليست سلوى الوحيدة في منطقة السيدة زينب، آلاف غيرها يترجون العائدين لحضن الوطن يومياً لابقائهم في هذه المنازل التي باتت تتحول إلى فنادق للزوار تدر عليهم دولارات كثيرة، ايجارات المنازل تفوق طاقة كبار الموظفين، لم تتمكن الحكومة من زيادة المرتبات في مقابل ارتفاع التضخم، مع أزمة في المباني السكنية بات الأمر تجارة لأمراء الحرب صعدوا خلال برهة الأزمة هذه.

لا يبدو أبو عدنان أحسن حالاً وهو ينفث دخان سيجارته جالساً في هذا الجو البارد أمام “بسطة دخان” يعمل عليها في شارع بهمن بمنطقة السيدة زينب بريف دمشق، الرجل الستيني فقد ثلاثة من أبنائه في حطلة، قضوا على يد تنظيم داعش الإرهابي فهرع إلى دمشق لانقاذ ما بقي من أسرته، لكنه يوشك أن يبات مع بناته وزوجته في الشارع، والمشكلة ذاتها، يريدون الإخلاء.

يخبرنا أحدهم أن نحو 4000 شخص من حطلة مهددون اليوم بالطرد في ظل هذه الأجواء القارسة، الجهات السورية لاتتدخل في كثير من الأحيان هنا، والأوضاع تضع لقانون الغاب بعدما تخلت ما تسمى “لجنة الامداد” التي يقودها أحد علماء الدين عن كل هؤلاء المهجرين هنا، الأسباب يعرفها الجميع لكن لا أحد يريد أن يتحدث عما فعله رجل الدين هذا، يسمونه صاحب المليارات فقط ولكن يبقى الصمت سيد الموقف.

هناء، ثلاثينية “أرملة” فقدت زوجها وطفليهما دفعة واحدة في تفجير ارهابي استهدف الخارجين من بلدتي كفريا والفوعة، تبكي بحرقة، أهلها باتوا  في منطقة “حرجلة” بريف دمشق في سكن مؤقت وأختها في حسياء بينما لاتعرف شيئاً عن أخيها المفقود منذ التفجير، لا معين لها سوى هذه الدموع وتلك الكلمات التي تناجي بها رب العباد.

لاتعرف الأعداد الصحيحة لأعداد المهجرين في منطقة السيدة زينب (ع) وفي حسياء وحرجلة وأطراف اللاذقية لكنها بعشرات الآلاف، لم تعد تجمعهم سوى تلك الذكريات عن ماض قاوموا فيه حتى الرمق الأخير، كفريا والفوعة وحدهما قدما نحو 3000 شهيد فيما لم تبخل باقي المناطق بالزود عن حياض الوطن وقدمت آلافاً من أبنائها، ما يثير الحنق أن يأتي من قاتلك على مدى ثمانية أعوام ليطلب منك الخروج من مبنى يأويك بشكل مؤقت حتى وإن كان هذا المنزل من حقه.

إحدى السيدات التي رفضت ذكر اسمها قالت غاضبة لنا ” لا رأفة ولا رحمة، يأتون ليخرجوك ويرموك بالشارع، لا أحد يسأل عنا ولا نعرف أين نذهب؟! .. هل نهجر مجدداً في وطننا بعد تهجيرنا من منازلنا؟!.. بالله عليكم ولأجل دماء أولئك الشهداء ولأجل هذا الوطن توقفوا عن إذلال ذوي الشهداء ومن عانى وقدم أبناؤه فداء لهذا الوطن.. أوقفوا هؤلاء التجار”…

مع دموعها لم نجد بداً في الاعتذار والمضي في طريق عودتنا، كنا نتساءل هل وصل بنا الأمر لهذه الدرجة من الاستغلال والوحشية؟ لما يجب أن يدفع هؤلاء الثمن مرات عدة ليبقى تجار الأزمة وأمراء الحرب سادة المشهد والوطنيون الوحيدون حيث يدعون؟!

 

 


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.