عاجل
أخر الأخبار
عن الاتفاق الروسي التركي في ادلب…
الأربعاء 19 سبتمبر 2018

شعاع نيوز/ خاص

 

 

بقلم الاعلامي والصحفي : *محمد عيسى
بعد مباحثات استمرت لـ 4 ساعات في سوتشي الروسية بطلب تركي، خرج الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب اردوغان باتفاق حول محافظة ادلب السورية، وقع عليه الطرفان إضافة إلى وزيري دفاع البلدين.

ما أعلن من بنود الاتفاق مجرد خطوط عريضة لم تتطرق إلى التفاصيل والآليات، لكنها من حيث الشكل لا تعدو كونها تطوير لسياسة مناطق “خفض التصعيد” التي انتهجتها الحكومة السورية والروسية والتي أثمرت في مناطق عديدة من البلاد، لجهة تشجيع المصالحات الوطنية وتفريغ تلك المناطق من الجماعات المصنفة إرهابية، مع فارق أن عناصر “النصرة” الإرهابية هذه المرة لن ترحل إلى ادلب.

يقول الاتفاق بإنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح على طول خط التماس بين قوات الجيش السوري الذي يحاصر التواجد المسلح في المحافظة من جهاته الأربعة، وبين قوات “المعارضة المسلحة” التي ستسلم بحلول العاشر من الشهر القادم جميع أسلحتها الثقيلة.

الاتفاق محدد بأطر زمنية، العاشر من الشهر القادم المهلة الأخيرة لتسليم سلاح “المعارضة” الثقيل، والخامس عشر من الشهر نفسه لتنفيذ “المنطقة العازلة” الخالية حتى من العناصر الإرهابية بضمانة تركية، وهذا معناه أن الحلول العسكرية ما تزال واردة، ومسرحية الكيميائي أجلت ولم تلغ.

أقدمت أنقرة بالفعل على سحب بعض قادة “جبهة النصرة” كما تقول الأنباء، لكن عشرات آلاف العناصر الإرهابية المتواجدة على الأرض لم يلحظ الاتفاق بخطوطه العريضة المعلنة، كيفية التحلص منها سواء بالترحيل أو بعمل عسكري، هذه العناصر ستخلي “المنطقة العازلة” إلى عمق محافظة ادلب، فهل ستستسلم في مرحلة لاحقة، أم أنها ستحارب ومن قبل من؟

الجيش السوري وبحسب الاتفاق لن يتجاوز المنطقة منزوعة السلاح، و”المعارضة المسلحة” ستسلم سلاحها الثقيل ولن تكون قادرة على مهاجمة “النصرة” المدججة بالسلاح الثقيل، أما الجانب التركي صاحب الحدود الوحيدة الغير مشمولة بالمنطقة العازلة، فقد سعى إلى عقد هذا الاتفاق تفاديا للمواجهة مع حلفائه في “النصرة” وبقية الجماعات المسلحة الأخرى، ومن المستبعد أن ينخرط في عمل عسكري ضدها مع العلم أن الاتفاق الذي رحبت به دمشق، أبرم بهدف تجنيب المدنيين الذين ما يزال عناصر “جبهة النصرة” الإرهابية يتخذونهم كدروع بشرية، تبعات العمل العسكري والمواجهة الميدانية.

أسئلة كثيرة ما تزال بلا إجابات، وستتضح الصورة بشكل كامل عند البدء بتنفيذ بنود الاتفاق على الأرض، إضافة إلى أن ما أعلن من بنود لم يتحدث عن الجهة التي ستتولى إدارة المحافظة كوحدة إدارية بعد تطبيق البنود السابقة؟

لكن اللافت هو الترحيب الأمريكي باتفاق ادلب، وعلينا أن لا ننسى أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تشن هجوماً واحداً على مواقع “النصرة” برغم تصنيفها كمنظمة إرهابية، ولم تقرن بقاءها أو انسحابها من الأراضي السورية بالقضاء على هذا التنظيم، كما تفعل عندما يتعلق الأمر بتواجد تنظيم “داعش” الإرهابي في أي منطقة، وآخرها ما تحدث به ترامب مؤخراً حول شرطه للانسحاب من التنف، بل إنها وحلفاءها في الناتو، يعززون وجودهم العسكري في شرق البحر المتوسط قبالة السواحل السورية.

ما تزال “جبهة النصرة” الإرهابية نقطة تقاطع في المصالح بين واشنطن وأنقرة، كما هو الحال في التحالف بين البلدين ضمن حلف الناتو، وكما هو الحال أيضاً في العلاقات القوية مع “إسرائيل” بالنسبة لأنقرة والاستراتيجية بالنسبة لواشنطن، وعليه فإن إدارة ترامب ترى في الحفاظ على “النصرة” الإرهابية مصلحة كبرى لها، وهي التي حاولت حمايتها من الهجوم العسكري للجيش السوري وحلفائه بكل الوسائل، وحضرت لتنفيذ هجوم كيميائي مفبرك يقلب الحقائق ويضعها في موقع المدافع عن المدنيين والأبرياء، وهددت بقصف أهداف عسكرية واقتصادية بذريعة استخدام غاز الكلور ضد المدنيين وحشدت قواتها لهذه الغاية.

سيحاول ترامب مجدداً تحت عنوان الترحيب باتفاق سوتشي، ابقاء ما تسيطر عليه “النصرة” من أراضي محافظة ادلب خارج سيطرة الدولة السورية، للحفاظ على مخزونه الاستراتيجي من عناصر “جيش الإرهاب” البديل ضد الدولة السورية، وللحفاظ على موطئ قدم شرق الفرات وغربه، وهو سيحتاج للوصول إلى هدفه هذا إلى تعاون تركي كامل.

اتفاق سوتشي الأخير لم يلغ أياً من الاحتمالات السابقة وخاصة العسكرية منها، بل أجل بعضها إلى أجل مسمى، ومدى التزام ومصداقية تركيا وقدرتها على تنفيذ ما تعهدت به ضمن الاتفاق، سيكون بمثابة اختبار لنوايا أردوغان وعلاقاته مع روسيا بل وعلاقاته بالجماعات الإرهابية المسلحة التي شكلها ودعمها ووفر لها الحماية على مدى السنوات السبعة الماضية.

 

* محمد عيسى: رئيس تحرير سوري


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.