عاجل
أخر الأخبار
جدلية العلاقات الأمريكية الخليجية
الأثنين 03 سبتمبر 2018

شعاع نيوز/ خاص

 

بقلم الإعلامية: زينب الدبس

 

طالما وصفت العلاقات الخليجية – الأمريكية ولاسيما السعودية منها، بالعلاقات الاستراتيجية طويلة الأمد، والتي تتمتع بالديناميكية والحركة السياسية الفاعلة، وفق ما يراه طرفاها، عمادها المصالح المشتركة “عسكرية واقتصادية وأمنية وغيرها”.

اتسم تاريخ هذه العلاقات بالتأرجح وعبرت عنه الكثير من التجارب، تقارباً واختلافاً وتعاوناً وتمنعاً، لكنها مع ذلك لم تصل إلى مرحلة القطيعة لأسباب موضوعية تحكم مسار هذه العلاقات المشتركة بين الطرفين.

أبرزها:

يحتوي الخليج العربي على أكثر من 54% من احتياطي النفط العالمي و40% من احتياطي الغاز الطبيعي العالمي.

لقاء الرئيس الأمريكي الرئيس فرانلكين روزفلت والملك عبدالعزيز آل سعود في فبراير عام 1945 على ظهر الطراد الأمريكي “كوينسي” كان بداية نقطة التحول في العلاقات، فاعتبرها المحللون نقطة تحول مفصلية ليس فقط بين المملكة والولايات المتحدة، بل مع دول الخليج كافة، إذ تمكنت أمريكا من إزاحة الهيمنة البريطانية عن المنطقة بعد الاستحواذ على رضا السعودية ليشكل هذا الاجتماع أهم العلاقات الإستراتيجية في القرن العشرين.

عام 1946 تأسست شركة آرامكو، فتمكنت من خلالها واشنطن من السيطرة على إمدادات النفط السعودي حتى عام 1980 من القرن الماضي، ليعلن في العام ذاته الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في خطابه الاتحادي “أن أية محاولة من قوة خارجية للسيطرة على الخليج العربي ستكون بمثابة اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة، وستتم مواجهة هذا الاعتداء بأي وسيلة ضرورية، بما في ذلك القوة العسكرية”.

مسار العلاقات بين البلدين تغير بعد أن تم تأسيس ” أوبك” للتخلص من هيمنة الشركات العالمية، كما سطرت حرب أكتوبر 1973 فصلاً جديداً من العلاقات الخليجية – الأمريكية، إذ تنبهت دول الخليج لسلاح النفط كوسيلة فعّالة للضغط على صانع القرار في الولايات المتحدة من خلال حظر تصدير النفط مقابل وقف تزويد إسرائيل بالسلاح لترجيح كفتها على حساب القوات المصرية، ونجح السلاح الخليجي في تحقيق أهدافه، فتحوّلت دفة تحديد الأسعار والتحكم في السوق النفطي العالمي إلى يد المنتجين وعلى رأسهم دول الخليج العربية.

وانعكست واردات النفط الهائلة في منتصف السبعينيات في شكل نوع جديد من الشراكة الخليجية – الأمريكية والقائم على تطوير القدرات الأمنية والعسكرية لدول المنطقة، ثم التعاون في مجالات الحفر والتنقيب وتكنولوجيا النفط والغاز مع كبريات الشركات الأمريكية للعمل بالخليج العربي.

اتخذت الشراكة الإستراتيجية بعداً آخر خلال الحرب العراقية الإيرانية منتصف الثمانينات ومطلع التسعينيات، يقوم على ضرورة التعاون لحفظ الأمن في منطقة الخليج.

وفي عام 2005 رسمت العلاقات تحت بند حوار الأمن الخليجي الذي يقوم على تعزيز قدرات الردع العسكري للدول الخليجية العربية، فشهدت تلك الفترة توقيع اتفاقيات الدفاع المشترك بين الدول الخليجية، كل على حدة، مع الولايات المتحدة، منها الاتفاقية الأمنية العمانية – الأمريكية عام 1981 التي تمّ تجديدها حتى نهاية عام 2010 وتسمح بتعاون شامل بين الدولتين لحفظ الأمن والملاحة في منطقة الخليج.

في عام 1991، وبعد حرب تحرير الكويت وقعت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت اتفاقيات مماثلة مع الجانب الأمريكي، أعقبها اتفاق مماثل عام 1992، مع دولة قطر لتمتين التعاون ما بين الدولتين في الشؤون العسكرية.

متانة هذه العلاقات لم تمنع من نشوب خلافات في بعض مراحلها أهمها إنشاء الكيان الإسرائيلي 1984 وانحياز واشنطن لتل أبيب مع تجاهل حقوق الشعبي الفلسطيني المشروعة.

وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تبنت واشنطن نهجاً جديداً للحوار مع العالم الإسلامي لمواجهة الإرهاب من خلال منظمة التعاون الإسلامي فشكلت هذه الأحداث نقطة تحول بين واشنطن والعالم الإسلامي عامة والرياض خاصة التي يحمل جنسيتها أغلب المهاجمين على برجي التجارة العالمية.

يصف العديد من المراقبين للعلاقات السعودية الأمريكية بـ”الغريبة”، بالرغم من الخلافات الجذرية فيما يتعلق بالمساواة والحريات وانتهاك حقوق الإنسان خاصة في حرب السعودية الأخير على اليمن وارتكابه “جرائم حرب” بحسب منظمة هيومن رايتس وتش إلا أن واشنطن ترى في الخليج حليفاً استراتيجياً لتبقى المصالح الاقتصادية هرم تلك الشراكة المترنحة.


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار