عاجل
أخر الأخبار
تهشيم الطبقة الوسطى في سورية
الثلاثاء 05 مارس 2019

شعاع نيوز/ خاص

 

 

 

 

بقلم: زينب الدبس

تعد الطبقة الوسطى  في أي مجتمع صمام أمان وعامل استقرار، نظراً لدورها في ديناميات الحراك الإجتماعي ، ولقدرتها على تخفيف الصراعات الطبقية الحادة بين الفقراء والأغنياء، هذا إلى جانب اتسامها تاريخياً على الصعيد الثقافي من طروحات ، تشجع العلمانية والعقلانية والتسامح وقبول الآخر، وهومايميز توجهها الفكري التنويري باستمرار.

تعرف الطبقة الوسطى حسب التعريفات الشائعة في علم الإجتماع الإقتصادي (ماكس فيبر وجيمس براشدو) على أنها “رهط من الموظفين والأطباء والمهندسين وأصحاب المهن الحرة والحرفيين وصغار الصناعيين ” كانت الطبقة المتوسطة مكونة من تجار وصناعيين في دمشق وحلب وأصحاب أراض زراعية متوسطة في الأرياف السورية

يشيد التهشيم الذي أصاب الطبقة والفئات الوسطى في سورية مستوى عال من التعقيد بسبب خسارة تلك الفئات لمدخراتها وثرواتها عبر عملية إفقارها وانحدار جزء كبير من أفرادها إلى الطبقات الفقيرة أو المهددة بالفقر، فالحرب تغير كما الخرائط الديموغرافية الخرائط الإقتصادية أيضاً وهذا التحول لايطال الطبقة الوسطى السورية فحسب بل ينطبق على معظم الدول العربية التي شهدت اضطرابات . كماحدث في مصر وليبيا والعراق واليمن والسودان بعد العام 2010.

يأخذ التعريف الاقتصادي للطبقة الوسطى في الحسبان مستوى الدخل ، ونوع الإنفاق وحجمه معاً. حيث ينتمي للطبقة الوسطى كل من يستطيع تلبية حاجاته الأساسية ووفقاً لهذا المفهوم يمكن التمييز بين ثلاث شرائح داخل الطبقة الوسطى وهي:

1-الشرائح العليا من الطبقة الوسطى: هي الأقرب أن تكون في طموحاتها ونظام قيمها وأنماط معيشتها من الطبقة العليا.

2-الشرائح الوسطى : وهي الوعاء الحقيقي للطبقة الوسطى والأكثر تمثيلاً على المستوى الإجتماعي لها.

3- الشرائح الدنيا: وهي التي تقترب  في نظام قيمها وأنماط معيشتها من الفئات الإجتماعية الدنيا.

في الحالة السورية ازداد الأمر سوءاً وجعلها تفقد أعداداً متزايدة من أفراد طبقتها الوسطى هو امتداد مدة الأزمة والحرب وتداعياتهما الكبيرة ، سواء كان ذلك بسبب اللجوء والتهجير والنزوح دتخل البلد وخارجها، أم بسبب التخريب وحرق ونهب المنشآت الصناعية والخدمية والتجارية ، إلى جانب الحصار والمقاطعة التي التي أسهمت في انتقال فئات واسعة من أبناء الطبقة الوسطى إلى الفئات المهمشة والفقيرة أو المهددة بالفقر ، بالإضافة للغلاء ، وتراجع سعر صرف الليرة السورية، والتضخم ، وتدني الأجور الفعلية للعاملين في القطاعين العام والخاص ماأسهم في انخفاض المستوى المعيشي لغالبية السوريين، تشير التقديرات إلى أن الطبقة الوسطى كانت تشكل نحو 60%من السكان قبل عام 2011 وكيف أصبحت  تشكل نحو 15% من السكان في عام 2016

لاتحتاج  إلا لبعض المشي في أزقة دمشق وحاراتها لتلاحظ الفارق الكبير الذي أفرزته الحرب بين الطبقات الإجتماعية .

قد تتجوال في المدينة بحي غير راقي كما يحلو للبعض بإطلاق التوصيفات على الأحياء وتتعثر بكثرة المشردين والجائعين والشحاذين ..بالمقابل قد تدخل لمول في أحد المناطق” الراقية “وتحدق في الناس التي تدخل المول لاشك للوهلة الأولى تشعر بأنك بغير بلد وبعالم آخر تماماً تحاول أن تعيش الانفصال عن الواقع لبضع دقائق تتأمل تفاصيل ملابسهم الموشاة بأحدث الماركات العالمية  وسياراتهم الفارهة ، تتجول في المول تلفتك أحدى الجزادين النسائية تقترب أكثر يرعبك سعرها تحدق مطولاً وأنت لازالت مصدوم في التسعيرة 50 ألف ليرة سورية.. وتتسأل كيف لموظف حكومي  يقبض 40 ألف ليرة سورية أن يشتري بعض حاجياته من هنا هل سيكفيه جزء من راتبه ثمناً لحذاء فقط أو قبعة مزيلة بتوقيع إحدى الماركات العالمية الفاخرة.

تخرج من الموال وتتنزه في الشارع تعترض طريقك طفلة صغيرة تبيع البسكويت والعلكة وبقرارة نفسك تلعن الحرب وتسأل أين حق تلك الطفلة في التعليم والحياة والطفولة و ولاجواب لديك، بتلك اللحظة يوقفك مشهد  امرأة تجلس على قارعة الطريق تحمل طفلها الرضيع الذي يبكي من شدة جوعه ومن برد الشتاء أوحر الصيف وهي تحاول جمع ماتيسر من المال ، وقد تبقى من الصباح حتى منتصف الليل ، بحسب أبومحمد الذي يؤكد أن هذه المظاهر قد تتلاشى بتجوالك باتجاه الشعلان وأبور مانة او الأحياء التي تصنف أنها “راقية”

تفاوت طبقي بالغ بمجرد تغيرك للمكان فقط بين منطقة وأخرى لاشك أن للحرب اليد الطولى

ولاشك أننا بحاجة لحلول ناجعة في ظل تمركز الثروة عند 10% فقط من السوريين ، في ظل ظهور تشكيلات اجتماعية اقتصادية “مافيوية” تستند إلى الجريمة المنظمة والخطف وتجارة السلاح وتهريب المخدرات والسرقة العلنية وإدارة شبكات الدعارة.

نبحث عن الطبقة الوسطى ، عن وجوه أبنائها … لاأرقام دقيقةولاإحصائيات رسمية تدل عليهم

يخبرك الواقع أنهم أما غادروا إلى حفرة الفقر، أو غادروا البلاد.


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار