عاجل
أخر الأخبار
بعد ادلب .. على ماذا يراهن الأكراد؟
الأحد 02 سبتمبر 2018

شعاع نيوز/ خاص

 

 

بقلم الاعلامي: *محمد عيسى

تدخل معركة ادلب ربع الساعة الأخير، وزير الخارجية السوري وليد المعلم، يعلن بوضوح من العاصمة موسكو، إصرار القيادة السورية على تحرير المحافظة من الإرهاب سواء عبر المصالحات أو بالقوة العسكرية.

تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تؤكد على دعم موسكو المطلق لحق دمشق في بسط سلطتها على آخر معاقل الإرهاب في البلاد، بل وتوجه تحذيراً “واضحاً وصارماً للولايات المتحدة وحلفائها، من خطورة “اللعب بالنار” لعرقلة تطهير المحافظة من عناصر “جبهة النصرة” الإرهابية.

مندوب روسيا الدائم في مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا، أكد أن الهجوم الصاروخي الغربي على سورية بذريعة استخدام السلاح الكيميائي، “ستضر بتسوية الأزمة في البلاد لكنها لن تخدم المسلحين”.

عسكريا تستمر حشود الجيش السوري بالتوافد إلى منطقة العمليات، بينما تعلن وزارة الدفاع الروسية عن بدء أكبر مناورات بحرية في تاريخ روسيا الحديث، وتغلق أجواء ومياه شرق المتوسط لمدة أسبوع كامل، ولا يمكن لعاقل أن يفصل هذه المناورات الضخمة عن الحشود الغربية ومعركة ادلب المرتقبة، كل هذا يأتي بعد زيارة قام بها وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي إلى دمشق، شكلت بحد ذاتها بعيداً عن نتائجها المهمة لاسيما حول ادلب، رسالة واضحة لـ”إسرائيل” والولايات المتحدة على عمق العلاقات الاستراتيجية بين طهران ودمشق واستمرارها.

من جانب آخر، قام وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بزيارة مفاجئة إلى أنقرة، وأعلنت موسكو عن مباحثات أجراها وزراء خارجية ودفاع كل من روسيا وتركيا بحضور ممثلين من استخبارات البلدين، تركزت على العملية العسكرية المنتظرة في محافظة ادلب، فيما تقول آخر الأنباء إن تركيا أعلنت “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً) التي تعتبر القوة الأكبر والأكثر تسليحاً بين الفصائل المسلحة في محافظة ادلب، أعلنتها منظمة إرهابية، أي أنها رفعت الغطاء السياسي والعسكري عن التنظيم الإرهابي، ووضعته في قائمة المنظمات التي يجب اجتثاثها والقضاء عليها بحسب القانون الدولي.

وفق ما تقدم فإن معركة ادلب محسومة مهما كانت الأثمان بمباركة الدول الضامنة، فعلى ماذا يراهن بعض الأكراد؟
الوزير وليد المعلم قال إن رهان بعض الأكراد على الأمريكيين واهم، وأضاف: “لا نسمح بالانفصال والفيدرالية، والأولوية للحوار والتفاهم”، فيما قال وزير الخارجية الروسي إن نشاط واشنطن في تلك المنطقة لا يقتصر على النشاط العسكري المتمثل باقامة قواعد لما يقارب 2200 عسكري أمريكي، بل إن الولايات المتحدة تعمل على “إعادة إعمار البنية التحتية والشبكات الاجتماعية – الاقتصادية عبر إنشاء هيئات موازية للإدارة المحلية”، وهي محاولة لتقسيم سورية الأمر الذي تعارضه موسكو بشدة.

نظرة سريعة على خارطة سورية، سنجد أن السيطرة على محافظة ادلب تعني محاصرة القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة الواقعة شرق الفرات، حتى الجيب الذي يربط ادلب بمحافظة الرقة فهو مغلق في وجه القوات الأمريكية وقوات “قسد” التي تعمل تحت امرتها، وبالتالي فإن هذه القوات لا تملك عمقاً استراتيجياً يمكنها من أداء مهام لوجستية أو قتالية حتى على الضفة الغربية القريبة لنهر الفرات، ناهيك عن أن شمال المنطقة يعد منطقة نزاع مع الحليف الأطلسي بسبب دعم واشنطن للأكراد ومعارضة أنقرة لإقامة كيان كردي على حدودها.

أما قاعدة التنف الواقعة على المثلث الحدودي بين سورية والعراق والأردن، فستنتهي أي فاعلية لها مع انتهاء الجيش السوري من تطهير محافظة السويداء ممن تبقى من إرهابيي “داعش” بعد أن سيطر على كامل المنطقة الجنوبية وصولاً إلى الجولان، وربما تعمل القوات الأمريكية على نقل العناصر المتبقية من التنظيم الإرهابي وعناصر تنظيمات إرهابية أخرى كـ “أسود الشرقية” إلى منطقة نفوذها شرق الفرات، لكنها مع ذلك لن تكون قادرة على التأثير على العاصمة السياسية للبلاد، وليس من المرجح أن تتحمل أعباء مادية أو بشرية ثمناً لتواجدها العسكري لمصلحة بعض الأكراد مع العلم أنها تعمل في بيئة معادية، فليس الأكراد الموالون لها هم المكون الوحيد الموجود في المنطقة، وسبق ان تعرضت قواعدها لهجمات مسلحة.

أما على الحدود الشرقية مع العراق، فالوضع أكثر تعقيداً بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية على المستويين السياسي والعسكري، ولن يشكل العراق عمقاً استراتيجياً لأعمال عسكرية تطال سورية على الأقل في الوقت الراهن.

الأمر الأخير هو أن واشنطن تفاوض للانسحاب من سورية، وبغض النظر عن شروطها فإن مجرد مناقشتها لموضوع الانسحاب يضع بعض الأكراد أمام معضلة حقيقية ويجعل مصيرهم مجهولاً، وهو في واقع الأمر لا يهم واشنطن في شيئ، وعليه فالحوار مع دمشق هو مخرجهم الوحيد خاصة وأن الحكومة السورية ما تزال تشجع هذا الحوار وتدعو إليه.

 

 

*محمد عيسى اعلامي ورئيس تحرير سوري


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار