عاجل
أخر الأخبار
«بارون» حلب: «مئة عام » في عهدة المجهول
السبت 15 ديسمبر 2018

شعاع نيوز/ الأخبار اللبنانية

العثمانيون والألمان والإنكليز والفرنسيون مروّا من هنا

ندر أن تجد زائراً لحلب لم يسمع بفندق «بارون»، ولا سيّما أن الفندق الشهير أعطى اسمه لشارع حيوي في قلب المدينة. ومنذ إنشائه، كان الفندق شاهداً على معظم الأحداث والتغيّرات التي عرفتها البلاد. اليوم، يستعدّ الفندق لتوديع قرن كامل من تاريخه وتاريخ المدينة المحفور في ردهاته، بعدما قرّر أصحابه بيعه

عبثاً تحاول روبينا تاشجيان إخفاء رجفة قلبها وراء نبرة صوت واثقة، فيما تتحدّث عن فندق «بارون» الذي يستعدّ لطيّ صفحةٍ استثنائيّة من السجلات العريقة لمدينة حلب. وبات في حكم المؤكّد أنّ أصحاب الفندق اتّخذوا قرارهم ببيعه، ليتحوّل قرنٌ من التاريخ الحلبي إلى «أمانة» في عهدة المجهول. تتولّى روبينا مسؤولية «المرحلة الانتقالية» للفندق الشهير، وتتابع بهدوء الاستعداد لمرحلة إقفال أبوابه نهائيّاً في انتظار مآلات عمليّة البيع. في مطلع عام 2016 توفي أرمين مظلوميان، مالك الفندق (وحامل اسم جدّه مؤسس بارون مع شقيقه أونيك)، وواصلت أرملته روبينا الاهتمام بشؤون الفندق الذي كان قد توقّف فعليّاً عن استقبال النزلاء قبل سنوات. تقول تاشجيان «بعد تفجير ساحة سعد الله الجابري (تشرين الأول 2012) أُغلق الفندق. وفي عام 2014 أعيد فتحه لاستقبال النازحين». اقترنت روبينا بمظلوميان قبل وفاته بعامين فقط، لكنّ علاقتها بالفندق أقدم من ذلك بكثير، بفعل صداقة طويلة جمعت بينها وبين أرمين. كانت عائلة مظلوميان قد خسرت ملكيّة «بارون» في عام 1961 في إطار موجة «التأميم» وأُتيح لها الاحتفاظ بحق الانتفاع فقط («فروغ»). وتقول روبينا إنّ وريثات هذا الحق من آل مظلوميان، المغتربات، قرّرن بيعه. تحكي تاشجيان عن الفندق بشغف استثنائي، من طراز بنائه إلى تاريخه، إلى أدق التفاصيل المتعلقة به: اللوحات والصور والرسومات المتنوعة، الأواني التي كانت تُستورد خصيصاً من أوروبا (سويسرا وبريطانيا) ممهورة بشعار الفندق (اللوغو)، وتوضح كيف تبدّل هذا الشعار ثلاث مرات بتعاقب الأجيال الثلاثة التي توارثته. تتوقّف عند كتاب جمع فيه توماس إدوارد لورنس («لورنس العرب») رسائله إلى أمّه، وتشير إلى رسالة يقول فيها «أجلس الآن على شرفة هذا الفندق العظيم (بارون) وأشاهد البط والإوز يسبح في النهر». توضح: «كان نهر قويق يجري في تلك الأيام». تعدّد روبينا الغرف المهمة في الفندق، بدءاً بغرفة الملك فيصل (رقم 215) الذي أعلن استقلال سورية عن العثمانيين من شرفتها سنة 1920.

بات في حكم المؤكّد أنّ أصحاب الفندق اتّخذوا قرارهم ببيعه

ثم تشير إلى غرفة كمال أتاتورك مشفوعةً بمقدمة قصيرة «ما بدي أفتخر فيها طبعاً، بس هي موجودة، والسياح الأتراك كانوا يهتموا فيها كتير». نسأل: «أي الغرف تحبين؟» فتشرد، نضيف: «جميعها باستثناء غرفة أتاتورك؟»، لتجيب بحماسة «إيه». تنام تاشجيان حاليّاً في «الجناح الرئاسي/ رقم 213»، الذي استقبل كثيراً من الزعماء والمشاهير (من العرب: جمال عبد الناصر الذي ألقى كلمة من شرفته عام 1958، وحافظ الأسد حين كان وزير دفاع، والحبيب بورقيبة، وزايد آل نهيان، وإبراهيم هنانو، وفارس الخوري) وغيرهم الكثير. أقامت هنا أيضاً العائلة الملكية السويدية عام 1936 في طريقها نحو الهند، وشارل ديغول، وتيودور روزفلت، ورائد الفضاء الروسي يوري غاغارين، ورائدة الفضاء الروسية فالنتينا تيرشكوفا، والملياردير الأمريكي ديفيد روكفلر، إلخ، إضافة إلى عدد كبير من الكتّاب العالميين (الإنكليزية أغاثا كريستي، الأمريكي الأرمني وليام سارويان، الإنكليزية فريا ستارك…). كذلك استضاف الفندق العالم الإيطالي باولو ماتييه، والعالم البريطاني جورج سميث (مكتشف اللوح السابع من «ملحمة جلجامش»). مات سميث في الفندق، ودفن في «مقابر اللاتين» في حي الشيخ مقصود.


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار