عاجل
أخر الأخبار
“الواد سيد الشغّال” في القنصلية السعودية باسطنبول
الخميس 18 أكتوبر 2018

شعاع نيوز/ خاص

 

بقلم: الاعلامي *محمد عيسى

انتهت أو شارفت على النهاية، تمثيلية “خاشقجي” التراجيدية الهزلية، تبين بعد أسبوعين من “المطمطة” أنها تأثرت بأسلوب الدراما التركية “طويــــــــل النفس” مع لمسة “هوليودية” وإن تأخرت قليلاً في الدخول إلى السرد الدرامي للقصة.

دخل ولم يخرج، هذا ما تبين من كاميرات المراقبة، لكن المخرج التركي الذي أعطى القصة الكثير من عناصر التشويق وقتّر إلى حد كبير في تقديم الأدلة على وقوع الجريمة، أراد أن يضفي على التمثيلية صبغة “بوليسية” جذابة، شدت المشاهدين وما تزال، إلى الشاشة الصغيرة والـ “يوتيوب” وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، ليحصد أكبر عدد ممكن من المتابعين والمشاهدين، الأمر الذي سيدر عليه أرباحاً طائلة، ستفوق بالتأكيد عائدات شباك التذاكر الأمريكي.

لكن دخول “هوليوود” على خط الإخراج غيّر النهاية التي يقود إليها السرد الطبيعي للأحداث، وكما هي عادته، وكما طيّر الدبابة في العديد من أفلامه، أنزل “فرقة الإعدام المارقة” من الفضاء، فذبحت “خاشقجي” في القنصلية السعودية في اسطنبول، وقطعته إلى قطع صغيرة ولعقت دماءه بنشوة ولذة كما يفعل “أشرار هوليوود” عادة.

أما المنتج “الأحمق”، الذي رصد للجريمة من الأموال والعناصر ما رصد، فقد “خرج من المولد بلا حمص”، بل رتب على نفسه ملايين إضافية، عندما كلف مخرجاً “غبياً” من أبناء جلدته و”سيناريست” أكثر “غباءً” لتنفيذ هذا العمل البوليسي “الفاشل”، فخرجت الحبكة من يديهما وطارت إلى المخرج التركي وصانع الأفلام الأمريكي، اللذين خطفا الأضواء وراحا يتفننان في اللعب على الخطوط الدرامية ومسارات التحقيق في القضية، حتى أنهما تفوقا على المحقق “كونان” في الكثير من المشاهد.

التمثيلية من بطولة العريس “جمال خاشقجي” الكاتب الصحفي “المغدور”، الذي برر لـ “داعش” الذبح والتقطيع في سورية والعراق وغيرهما، وتمثيل فرقة الإعدام التي جاء أبطالها من مصر والإمارات والسعودية، وأسندت الأدوار الثانوية لبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وطبعا لا ننسى دور البطولة المساعد الذي راح لخطيبة المغدور “خديجة جنكيز”، وأما “لوكيشن التصوير” فقد وقع الاختيار على القنصلية السعودية في اسطنبول.

الملاحظ أن المؤلف لم يربط أحداث قصته بأحداث المنطقة، ولم يرسم أية اسقاطات تتعلق بمجازر اليمن على سبيل المثال، أو مسار الأزمة في سورية ولا حتى بتطورات الأحداث في العراق وإيران، ولربما لم يفت الأوان على ذلك، فهاهو “إرهابي” فرنسا يطلب طائرة تقله إلى سورية، ولربما يقدم لنا صانع “المؤثرات البصرية” الأمريكي صورة جديدة لهبوط “فرقة الإعدام” من “كوكب إيران” على متن مركبة “حزب الله” الفضائية، مقابل تكاليف إضافية يدفعها المنتج الأحمق في الرياض.

في الجزء الثاني من القصة، انتقلت الأحداث إلى منزل القنصل السعودي في اسطنبول، الذي صور عدة مشاهد يبدو فيها خائفاً ومرتبكاً قبل أن يغادر إلى الرياض، حيث سيتم تصوير مشاهد المحاكمة ومن ثم الإعدام بعد إدانته بالجريمة النكراء، مع الأخذ بعين الاعتبار الاتفاق على “دوافع الجريمة” بين المخرج والمؤلف، ولربما يحظى عناصر “فرقة الإعدام المارقة” ببعض المشاهد أيضاً، وقد يخطفون الأضواء من القنصل بشكل كامل، فيلعبون دور البطولة في مشاهد الإعدام بحد السيف، وحتى لا ندخل في التكهنات، نترك لصانع الأفلام كيفية إخراج المشهد الأخير في هذه التمثيلية، خاصة وأن “مدير أعماله” قد زار الملك السعودي وولي عهده مؤخراً.

بكل الأحوال ستدر هذه التراجيديا الهزلية الكثير من المال، فالمنتج الذي رفع سقف خطابه ضد صانع الأفلام الأمريكي قبل أيام، رفع معه فاتورة الحساب أيضاً، وبغض النظر إن كان ما قاله عن عدم رغبته في دفع المزيد من المال مقابل الحماية وتلويحه برفع سعر برميل النفط وغيرها من العبارات “الثورية”، بغض النظر إن كان هذا الخطاب أجوفاً أو يحمل بعض الجدية في تحدي إدارة ترامب، فإن مقتل “خاشقجي” أدخل الفأر إلى المصيدة، وعليه أن يبرء ذمته عن كل ما اقترفه سابقاً ودفعةً واحدةً، إضافة إلى مليارات التسليح التي لم تدخل في عقوبات الإدانة.

وحتى لا نخرج عن السياق الهزلي للقصة، فقد تكون النهاية الأمثل لهذه القصة “الحزينة” ما قاله الكبير “عادل إمام” في مسرحية “الواد سيد الشغّال”: “ثم ماتت رابعة ومات شحير بن حنشلي وانتحرت حرقوفة بنت حرقفي بأن وضع سماً بندقياً في قفاها فخرّت كالبعبد …… ومات الممثلون جميعاً في هذا المسلسل ثم مات المخرج والمنتج، وحينما عرض هذا المسلسل في التلفزيون مات المشاهدون جميعاً”.

 

*محمد عيسى: إعلامي وصحفي سوري

 

المقال خاص بشعاع نيوز وأي محاولات للنقل دون ذكر المصدر أو اسم الكاتب ستعرض صاحبها للمساءلة القانونية وفق حقوق النشر.


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.