عاجل
أخر الأخبار
“المقارنة” القاتل الصامت لأبنائك
الثلاثاء 13 أكتوبر 2020

شعاع/ خاص

مقال بقلم الإعلامية دعاء عيان

 

 

 

يعتقد بعض علماء النفس وأبرزهم ليون فيستينجر أن رغبتنا في مقارنة أنفسنا بالآخرين هي دافع فطري يقارب الجوع والعطش، إلا أنه في حقيقة الأمر أن المقارنات تسرق بهجة الإنسان وتقضي على فرصة استمتاعه بحياته، فعندما يقارن الإنسان نفسه وإنجازاته بالصديق والأخ والجار والشخصية الشهيرة عبر السوشيال ميديا، حتماً سينتهي به الأمر بالشعور بالدونية والانطفاء ويصيبه الهم والغم لأنه ببساطة لا أحد يستطيع أن يقارن نفسه بكل هؤلاء ويكون صاحب المركز الأول دائماً.

هذا بالنسبة للبالغين، فكيف الحال مع الأطفال الذين يجدون أنفسهم مطالبين دوماً بالحصول على المركز الأول في الدراسة وأن يكونوا الأفضل في الحياة اليومية.

يرى الباحثون أن مقارنة الطفل وإمكانياته بطفل آخر حتى ولو كان أخاه يؤثر على ثقة الطفل بنفسه وبمواهبه وقد يؤثرعلى مستقبل الطفل بأكمله.

فكلنا ما زال يتذكر ذلك المعلم الذي وصفه بالفشل في مادة دراسية ومازال يكرهها حتى الآن، وكلنا يعلم ضمنياً أنه يكره ذلك الجزء من جسده لأن أحد الأقارب أخبره بسوء شكله مقارنة بأخاه أو أحد أبناء عمومته.

أكذوبة الدرجات النهائية والمركز الأول:

يسعى جميع الأباء لتوفير فرص التعليم المناسبة لأولادهم ويتمنون لهم النجاح دوماً، لكن من القائل بأن صاحب المركز الأول هو فقط الشخص الذي يمكنه النجاح في الحياة؟

ولكن للأسف ما زال نظام التعليم في الدول العربية يُقيّم الطلاب فقط من خلال درجاتهم الدراسية، فالصف الموجود بداخله عدد من الطلاب المختلفون في درجة التركيز والقدرة على الاستيعاب وفروقات فردية كبيرة جداً يؤدون امتحاناً واحداً يُقيّمون جميعهم من خلاله.

ثم تأتي النتيجة بالتقسيم المعروف، صاحب الدرجات النهائية هو صاحب المركز الأول وهو الشخص الأنجح من بين زملائه، ثم تتدرج التصنيفات بين الممتاز والمتوسط والمقبول.

من هنا يجب على الوالدين والمعلمين أن يضعوا تلك الاختبارات في مكانها الصحيح، هي فقط وسيلة يقيس بها المعلم مدى استيعاب الطلاب للدروس دون تقييم شخصي لأي طالب.

النتائج المترتبة على مقارنة طفلك بغيره:

  1. مقارنتك الدائمة لطفلك بغيره، يجعله يشعر أنك لا تحبه خصوصاً إذا قارنته بأخوه.
  2. المقارنة تجعل من كل من يحيط بابنك منافساً محتملاً، فهو سيبحث في كل شخص يراه عما يمتلكه من مميزات قد يفتقدها طفلك مما يثير حفيظته.
  3. أكثر ما يزعزع ثقة طفلك بنفسه هو مقارنتك إمكانياته بغيره.
  4. إذا كان طفلك “صاحب المركز الأول” فإن مقارنتك له بزملاءه وأنه أنجح منهم وأكثر فلاحاً، قد يسرب له الشعور بالتباهي والغرور.
  5. المقارنة الدائمة تخلق من طفلك طفلاً غيوراً لا يشعر بالرضا الداخلي أبداً.

كيف يمكنني تحفيز الطفل؟

  1. المقارنة الزمنية وهي مقارنة الطفل بنفسه، فنقارن بين التفوق الدراسي للطفل في هذا العام وما كان عليه في العام السابق، والتحدث معه عما يريد أن يكون في العام المقبل ووضع الخطط معه ومساعدته في الالتزام بها.
  2. بث روح التعاون والمشاركة بدل من المنافسة.
  3. اكتشاف مواهبه ومساعدته على تنميتها.
  4. الحب غير المشروط والتقبل المطلق للطفل.
  5. مساعدة الطفل على اكتشاف نقاط قوته.

هكذا يدخل الطفل في مقارنة مع نفسه ويساعد في تطوير نفسه مع الوضع في الاعتبار مواهبه وقدراته. وسعي الإنسان للشعور بالتميز غريزة يمكنه إشباعها عن طريق مقارنة نفسه بنفسه خصوصاً في الأطفال.


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار