عاجل
أخر الأخبار
القصة الكاملة .. ماذا حل بالقاشقجي؟
السبت 06 أكتوبر 2018

شعاع نيوز/خاص

 

بقلم: رنيم ددش

في البداية كان الأمر ضبابياً وغامضاً لكن سرعان ما تسربت معلومات من هنا وهناك عن قضية الكاتب والإعلامي السعودي “جمال خاشقجي” بعدما فُقِد الإتصال به عقب دخوله القنصلية السعودية في تركيا بإسطنبول للحصول على أوراق رسمية عائلية وذلك بناء على أوامر دبلوماسيين سعوديين مراجعة القنصلية قبل أسبوع لإتمام الإجراءات.

التأخر الملحوظ لعدم خروجه من القنصلية مع انتهاء الدوام الرسمي وبعد ثماني ساعات على دخوله مبناها، أثار الريبة لدى خطيبته التركية “خديجة آزارو”، فبقيت متربصة على مدى اثني عشر ساعة في المكان تجري اتصالاتها به دون أي رد، ما اضطر موظفي القنصلية لابلاغها بأنه قد غادر قبل ساعات، لكن كيف؟

بقيت خديجة تتابع اتصالاتها وهذه المرة مع الجهات الأمنية التركية من أمام مبنى القنصلية السعودية، دون أن تصلها أي معلومات عن اختفاءه.

كيف بات خاشقجي مطلوباً في ليلة وضحاها؟!
ذات يوم، كان جمال خاشقجي مقرباً من العائلة المالكة في السعودية، ليصبح معارضاً للنظام السعودي بعد وصول محمد بن سلمان للحكم فما الذي جرى؟

عمل خاشقجي في البداية مراسلًا ثم رئيسًا لتحرير صحيفة الوطن السعودية اليومية، رغم أنه كان مستشارًا للأمير تركي الفيصل، السفير السعودي السابق في لندن، ثم الولايات المتحدة الأمريكية من العام 2004.

مع اصدار الخارجية السعودية بيانًا في كانون الأول/ديسمبر 2015، وآخر في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 يؤكد على أن جمال خاشقجي لا يمثل المملكة وآراؤه شخصية فقط، بدأت الحرب على خاشقجي، فشن عليها الاعلام السعودي حملة شعواء ليصل الأمر لمنع مقالاته في الحياة اللندنية وذلك بعد تغريدة له عام 2017 دافع فيها عن “يوسف القرضاوي” ليتطور الأمر ويبدأ خاشقجي بتوجيه انتقاداته للنظام السعودي وعلى العلن.

تطورت الحالة العدائية أكثر مع حملة محمد بن سلمان على أمراء ورجال أعمال سعوديين في 2017 أو ما سمي “معتقلي الريتز كارلتون”، فأوصدت الأبواب بوجه خاشقجي وأعلنت الحياة استغناءها عنه في بيان رسمي لها.

ظهر خاشقجي وأعلن بشكل صريح عن تخوفه من العودة للسعودية خشية الاعتقال وذلك على شاشة التلفزيون العربي في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي رغم أنه لايحسب على الجناح المعارض للنظام الملكي غير الدستوري في البلاد، إلا أنه لم يخفي امتعاضه من تمركز السلطة بيد شخص “محمد بن سلمان”.

ماذا عن السلطات التركية؟
مصادر مطلعة ذكرت أن اتصالات عالية المستوى أجريت لمتابعة اختفاء الكاتب السعودي جمال خاشقجي «وإن السلطات التركية تتابع القضية على أعلى المستويات، باعتبارها تمس أمن تركيا» مشيرة إلى أنه تم العمل على رفع الإجراءات الأمنية المكثفة في كافة المطارات والمعابر التركية، للتأكد من منع إخراج خاشقجي من البلاد» وذلك بعد تخمينات تدل على أن الكاتب السعودي لا يزال موجوداً على الأراضي التركية.

البلطجة .. أهذه رؤية بن سلمان المستقبلية للمملكة؟!
كثيرون أشاروا إلى تورط السعودية في قضية اختطاف الصحفي السعودي جمال خاشقجي موجهين المسؤولية بذلك إلى ولي العهد محمد بن سلمان شخصياً بالتورط في هذه القضية فيما بات محسوبون على البلاط الملكي يهددون مناوئيهم بنفس مصير خاشقجي “غير المعروف” ومنهم خالد بن عبد الله آل سعود عندما هدد الأكاديمي السعودي الدكتور أحمد بن راشد بن سعيد المقيم بتركيا بنفس مصير “خاشقجي” وذلك في تغريدة له على حسابه الشخصي في تويتر “ماودك تمر على السفارة السعودية؟”.

لم تكن خطوة الاعتقال الأخيرة من داخل القنصلية السعودية في تركيا هي أولى محاولات ولي العهد السعودي لإسكات خاشقجي، فقد سبقها عدة محاولات لإنهاء صلاحيته كانت أولها إيقاف قناة “العرب” الإخبارية التي تأسست بتمويل من الأمير السعودي الوليد بن طلال، وإدارة من قبل خاشقجي في ٢٠١٠ وصدر بشأنها أوامر بوقف البث في البحرين قبل أن ينتقل مقرها إلى قطر.

كما صدرت أوامر ملكية لخاشقجي بالتوقف عن الكتابة في الصحف السعودية كافة وأوقف حسابه على موقع “تويتر” مما اضطره لمغادرة المملكة عندما تحسس أنه قد يعتقل في أي لحظة، ليعوض كتابته في صحف أمريكية ويظهر على محطات تلفزة عالمية منتقداً سياسة ولي العهد.

ليس الأول ولن يكون الأخير…
على مايبدو أن سياسة الإعتقال التي أخذت مجراها مع تسلم الملك محمد بن سلمان الحكم لم تكن داخلية فقط وإنما أصبحت عابرة للحدود، فالأنباء الواردة أيضا تتحدث أن المملكة تسخدم “برامج تجسس إسرائيلية” لملاحقة ومطاردة الذين يبدون آرائهم ضد المملكة ومنهم “عمر عبد العزيز” الموجود في كيبيك في كندا، إذ أنه يسخر وينتقد نظام الحكم ببرنامج له عل مواقع التواصل الإجتماعي.

العام الماضي، نشرت بي بي سي فيلماً وثائقيًا حول حوادث اختفاء مثيرة للجدل تمت لثلاثة أمراء سعوديين يعيشون في أوروبا، كان الثلاثة يوصفون في الصحافة العالمية بالمعارضين للنظام الحالي، وخلص الوثائقي إلى تورط النظام السعودي في الاختطاف أو تسهيله، وجميعهم انقطعت أخبارهم بشكل تام.

ومع وصول محمد بن سلمان لولاية العهد، أحكم قبضته على المناوئين من خلال المدعو سعود بن سيف النصر الذي كان شديد الانتقام للنظام السعودي قبل أن يتوارى عن الأنظار بعد تغريدات له عام 2015 طالب فيها الانقلاب على الملك سلمان، فأختفى دون أن يعرف أحد مكان تواجده في عملية استدراج له من قبل الاستخبارات السعودية لاجراء صفقة مع شركة روسية ايطالية، فأرسلت له طائرة خاصة لكنها هبطت في الرياض بدل أن تهبط في روما.

وتكرر الأمر مع الأمير سلطان بن تركي، في شباط/فبراير 2016، فتحول مسار طائرته وهبطت في الرياض. فيما اختفى تركي بن بندر الأمير الثالث، في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، بعدما ألقي القبض عليه في المغرب ورّحل للرياض.

ونهاية أغسطس/ آب الماضي، تم اختطاف المعارض السعودي غنم الدوسري واقتيد لجهة غير معلومة دون أي تفاصيل عما إن كان على قيد الحياة أو فارقها تحت تعذيب محمد بن سلمان.

موقف متوقع لابن سلمان …

من جانبه، أعلن ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، أن بلاده مستعدة للسماح للسلطات التركية بتفتيش قنصلية المملكة في إسطنبول للبحث عن الصحفي السعودي المفقود، جمال خاشقجي.

جاء ذلك في مقابلة موسعة له مع وكالة “Bloomberg” الأمريكية، تم نشر نصها مساء أمس، وذلك تعليقاً على تقارير تحدثت عن اختفاء خاشقجي بعد دخوله إلى القنصلية السعودية في إسطنبول موضحاً أنه “نسمع عن إشاعات حول ما حدث. هو مواطن سعودي ونحن حريصون جداً على معرفة ما حدث له. وسوف نستمر في محادثتنا مع الحكومة التركية لمعرفة ما حصل لجمال هناك”.

وأضاف ابن سلمان بأن “ما أعرفه هو أنه دخل وخرج بعد دقائق قليلة أو ربما ساعة. أنا لست متأكداً. نحن نحقق في هذا الأمر من خلال وزارة الخارجية لمعرفة ما حدث بالضبط في ذلك الوقت” وهو أمر ينافي ما أكده ناشطون سعوديون عن معرفة ابن سلمان بكل كبيرة وصغيرة ناهيك عن أن عمليات الاستخبارات السعودية تجري تحت اشرافه.

وأشار ابن سلمان إلى أن خاشقجي ليس حالياً في القنصلية السعودية، وقال رداً على سؤال مناسب: “نعم، ليس بالداخل”.

وتعليقاً على تضارب الروايات السعودية والتركية بخصوص القصة، ذكر ولي العهد: “نحن مستعدون للترحيب بالحكومة التركية في حال كانوا راغبين في البحث عنه في المبنى الخاص بنا. المبنى يعد منطقة سيادية، لكننا سنسمح لهم بالدخول والبحث والقيام بكل ما يريدونه. في حال طلبوا ذلك، فليس لدينا ما نخفيه”.

وقال ابن سلمان، رداً على سؤال حول ما إذا كان الصحفي المفقود سيواجه أي تهم في السعودية: “نريد أن نعلم أولاً أين جمال… لو كان في السعودية كنت سأعلم بذلك”.

كما نفى ولي العهد السعودي أن يكون خاشقجي هو نفسه الشخص الذي ذكرته وكالة الأنباء السعودية في خبر عن استلام المملكة شخصاً عن طريق الإنتربول الدولي، مؤكداً: “قطعا ليس هو”.

وسبق أن نقلت وكالة “رويترز” وبعض وسائل الإعلام التركية عن أصدقاء مقربين من الصحفي السعودي المعارض قولهم إنه اختفى بعد دخوله مقر قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول بتركيا الثلاثاء الماضي.

 

أصداء اختفاء خاشقجي ..الكل يريد الحقيقة
محمد جميل وهو محام تحدث بلهجة تدل على استغراب ودهشة حول إمكانية تفتيش أي سيارة وحتى لو كانت دبلوماسية ضمن أراضيها مستدركاً “إلا أنه لايحق للدولة المستضيفة تفتيش السفارات والقنصليات المعتمدة على أراضيها..فكيف يمكن للأمن التركي التأكد؟”.

أما حساب ما يسمى “معتقلي الرأي السعودي” وفي تغريدة له اعتبر أن خاشقجي وصل بالفعل إلى الرياض قبل أن يعود للنفي في وقت نفت فيه مصادر وصفها موقع عربي 21 بالمطلعة، أن يكون خاشقجي قد وصل الرياض في وقت أكد فيه المغرد السعودي الشهير “مجتهد” (وهو حساب يخص أحد أمراء البلاط السعودي لازال مجهول صاحبه)، أن خاشقجي اختطف فور دخوله القنصلية وتم ترحيله فوراً إلى الرياض في عملية قال إنها “غاية في الاتقان”.

كان لافتاً ما نقلته وكالة الأنباء السعودية “واس” عن الانتربول اعلانه القبض على “مطلوب بقضايا احتيال بشيكات دون رصيد ما دفع البعض لترجيح أن يكون هذا المطلوب هو نفسه خاشقجي”.

واستغربت الواشنطن بوست وهي الصحيفة الأمريكية التي يكتب فيها جمال خاشقجي، صمت متحدثي خارجيتي السعودية وتركيا دون أن يعلقوا على الرسائل التي تطالبهم بتحديد مكان خاشقجي ولاسيما أن كاميرات المراقبة سجلت دخول الرجل دون خروجه.

المتحدث باسم الرئاسة التركية “إبراهيم غولن” أكد وجود خاشقجي في القنصلية مستعرضاً بيان القنصلية السعودية ومتابعتها لقضية خاشقجي حوله دخوله ومغادرته مبنى القنصلية.

فيما أكدت جمعية “بيت الإعلاميين العرب” في تركيا في بيان لها أنها “تتنتظر من السعودية ايضاحات حول قضية خاشقجي وعودته لمقالاته في واشنطن بوست” منوهة في بيانها أن “خاشقجي هو أحد الصحفيين المؤثرين في الشرق الأوسط”.
أما المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا فطالبت بالكشف عن مصير الكاتب وعدم ترحيله إلى أي مكان غير آمن.
هل سيسكت أردوغان على بلطجة بن سلمان؟

اختفاء قاشقجي قد يزيد اضطرام النار بين أنقرة والرياض

حتى الآن لم تخرج سلطات أنقرة عن صمتها ولا زالت تساير النظام السعودي في أقواله حيال الكاتب السعودي المختطف، في وقت يتوقع فيه محللون أن يتسبب حادث اختفاء قاشقجي على الأراضي التركية ونقله إلى المملكة، بأزمة دبلوماسية بين البلدين قد تنسف ما تبقى من علاقات باردة بين الرياض وأنقرة باعتباره اعتداءاً على سيادة تركيا.

وفي وقت قالت فيه خطيبة قاشقجي التركية إن “السلطات الرئاسية تتابع القضية” بات من المرجح أن يكون قاشقجي قد نقل فور دخوله إلى القنصلية بسيارة دبلوماسية وتم نقله قبل أن تفتقده خطيبته خارج القنصلية إلى جهة مجهولة قد تكون المملكة من ضمنها.

كل الاحتمالات قائمة حيال اختفاء قاشقجي لكن يبقى مصيره رهناً بهدايا بن سلمان ورضى السيد ترامب لتهميش القضية وتمييعها كعشرات القضايا الأخرى التي تجري يومياً في المملكة، إلا أن المثير في الأمر هو الصمت التركي حتى اللحظة حيال اختفاء صحفي أجنبي على أراضيها..


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار