عاجل
أخر الأخبار
القصة الحقيقية ..كفريا والفوعة شكراً كتائب حزب الله
الخميس 27 أبريل 2017

وكالة شعاع نيوز/ خاص

أربعة أعوام من حصار لم يكن مألوفاً عبر التاريخ، ضاقت كماشته في شهر آذار عام 2015 عندما أطبق ما يسمى بـ”جيش الفتح” براثنه على محافظة ادلب في الشمال السوري. نجاحات الجيش العربي السوري لم تكن ضمن توقعات الرياض وأنقرة والدوحة فأنجب تزاوج الإخوان والسلفية الجهادية ما سمي بـ”جيش الفتح” ذي الميول السلفية والتكفيرية رغم أنه حقق انجازات نتيجة الدفع والدعم الخليجي والتركي ومظلة الولايات المتحدة وبريطانيا إلا أن تجانس خليط الوحوش البشرية وميولها المتشددة أفرزت انشقاقات وتكتلات باتت تهدد وجوده اليوم.

مع سقوط ادلب، فشلت محاولات “جيش الفتح” الإرهابي في دخول بلدتي كفريا والفوعة تسع مرات ولقي أكثر من ألفي إرهابي مصرعهم وأصيب أكثر من ذلك خلال عامين من حصار مطبق على البلدتين.

كانت قنوات الجزيرة وأورينت والعربية وغيرها تقدم سكان البلدتين على أنهم “عناصر وميليشيات لحزب الله والدولة السورية” لتسويغ عملياتهم الإرهابية ضد المدنيين.

استخدمت كل أساليب التجويع والإرهاب ضد المدنيين في البلدتين وأكثر من 70 ألف قذيفة وصاروخ وأسطوانة غاز تساقطت فوق رؤوس المدنيين مدمرة 80 بالمئة من البنية التحتية والمنازل وبقي صوت السكان غير مسموع على مدى عامين من قبل المنظمات الدولية والحقوقية التي لم تكلف نفسها عناء البحث عن الجاني والمجني عليه.

في العراق تمكنت كتائب حزب الله العراقية التي أسست قبيل سقوط صدام حسين للدفاع عن المقدسات وظهرت للعلن مع دخول الأمريكيين لبغداد بهدف محاربتهم والتصدي لأعوانهم، من أسر 26 شخصاً قطرياً قالوا أنهم جاؤوا للصيد في العراق، وذلك فجر الـ 16 من كانون الأول/ ديسمبر عام 2015 في معسكر صحراوي قرب الحدود مع السعودية ويبعد عن بغداد 370 كم ليتبين لاحقاً أن هؤلاء الصيادين ليسوا إلا شيوخاً وأمراءً وأفراداً من الأسرة الحاكمة في قطر وكانت مهامهم تختلف عما صرحوا به.

في نيسان/ابريل قالت وزارة خارجية قطر أنه تم الإفراج عن أحد الأسرى وصديقه من جنسية آسيوية دون ذكر أي شيء بخصوص باقي الأسرى الآخرين، إلا أنه ومع فشل سياسات قطر وتركيا والسعودية في كسر حاجز بلدتي كفريا والفوعة ولاسيما أن تسع محاولات لاقتحام البلدتين قد فشلت رغم استخدام تسع مفخخات بآن واحد في آخر هجوم على البلدتين، لم يبقى خيار إلا المفاوضة فأطلقت ما سمي باتفاق البلدات الأربع والذي يشمل مضايا والزبداني معابر السلاح والمسلحين إلى الأراضي السورية مقابل اطلاق سراح مدني كفريا والفوعة.

تقدم الجيش العربي السوري وتضييقه الخناق على المسلحين في أغلب الجبهات السورية كان ينتهي على الدوام بنجاحات للجيش وحصر الإرهابيين في المحصلة في الزاوية والتي طالما انتهت بسوقهم إلى إدلب.

لم يبقى من مخرج لدى قطر ولاسيما مع ضغوط الداخل ونقصد هنا الأسرة الحاكمة وذلك لاخراج أسراها من العراق فوجدت نفسها ملزمة بلعب آخر ما لديها من أوراق بعد فشل أدواتها الإرهابية على جبهات حلب وحماة ودرعا وأريافها فكان لا بد من طلب التفاوض مجدداً.

وضع اتفاق البلدات الأربع على الطاولة مجدداً وطلب اطلاق سراح 1500 معتقل من الإرهابيين وسراح الأسرى القطريين واخراج من يرغب من مضايا والزبداني إضافة إلى دفع قطر 150 مليون دولار لإرهابيي “جيش الفتح” و150 مليون دولار أخرى لما يسمى “الائتلاف السوري المعارض، مقابل اخلاء بلدتي كفريا والفوعة من سكانهما وذلك وفق ما صرحت به مصادر في المعارضة السورية التي رفضت الاتفاق وأصرت على قتل المدنيين في البلدتين.

المرحلة الأولى والتي خرج فيها 5000 من سكان كفريا والفوعة لم تمر بسلام، واستهدفت تنظيمات إرهابية قيل أنها من “جيش الاسلام” مركز تجميع المدنيين في حي الراشدين بحلب بسيارة مفخخة أدت لارتقاء أكثر من مئة شهيد ومئات الجرحى والمفقودين ولم يعلق أي كان من المنظمات الحقوقية والإنسانية والأطراف الدولية على هذه المجزرة ومرت مرور الكرام ليتفاخر أحد الإرهابيين ويودع الدفعة الثانية التي أقلت 3000 مدني من البلدتين بسكينه ملوحاً ومؤكداً أنه وفوا بما وعدوا به ويقصد “التفجير الإرهابي” بحق السكان.

بالأمس، خرج الآلاف في منطقة السيدة زينب لوداع 52 شهيداً من شهداء تفجير الراشدين الإرهابي بحلب ورفعوا أصواتهم ولافتاتهم مؤكدين على شكرهم لكتائب حزب الله والدولة والجيش السوريين وحكومة ايران الاسلامية لأنهم الوحيدين الذين بقوا معهم طيلة الحصار وساهموا باخراجهم من غياهب القتل والإرهاب والجوع والتهميش.

 

نحو 3000 شهيد وأكثر من الرقم جرحى ومصابين من بلدتي كفريا والفوعة خلال أعوام الحصار المفروض عليهم، تكلفة لم تكن بالأمر السهل ولن تكون ولاسيما أن التهميش بقي يلاحقهم حتى بعد خروجهم فطالما سعى القطريون والأتراك والسعوديون لتغيير ديموغرافية المدن السورية لتسهيل بسط السيطرة عليها وايجاد حلفاء لهم في المناطق الجديدة وهو أمر لن ينساه سكان البلدتين ويؤكدون أنهم لن يسمحوا بتطبيقه رغم ضريبة الدم الثقيلة التي دفعوها فهل من ينصف من صمد بوجه أعتى أنواع الإرهاب لعامين ويداوي جراحاتهم ويأويهم تحت سقف الوطن؟

 

 


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.