عاجل
أخر الأخبار
الأطماع السعودية في الكويت .. تاريخ يفرض نفسه من جديد!
السبت 18 أغسطس 2018

شعاع نيوز/ خاص

 

 

بقلم: الإعلامية زينب الدبس

التغيرات الجيوسياسية الكبرى في المنطقة العربية، أحدثت صدمة بالغة في المواقف العربية المعلنة موسومة بالخزي والعار، الصورة داخل مجلس التعاون الخليجي لم تعد نفسها، فمنذ الخامس من حزيران يونيو العام الماضي واندلاع الأزمة مع قطر، أخذت العلاقات منحى تصعيدياً خلال عام من الازمة. السعودية التي تسعى لتثبيت سطوتها داخل مجلس التعاون، أخذت بتبني سياسات غير محسوبة لم يكن أبعدها الدوحة بل الكويت وعمان.

تفجّرت العلاقات بين الكويت والسعودية على خلفية تصريحات رئيس هيئة الرياضة السعودية، تركي آل شيخ، تجاه وزير التجارة وزير الشباب الكويتي خالد الروضان والوفد المرافق له بعد زيارته دولة قطر ولقائه أميرها الشيخ تميم بن حمد وتقديم الشكر الرسمي له على جهود قطر في رفع الإيقاف الرياضي عن دولة الكويت، وذلك في محاولة لابتزاز الموقف الكويتي الرسمي من أزمة حصار قطر.
بالمقابل الهجوم الإعلامي السعودي تواصل، وهجوم تركي آل شيخ، المصنّف على أنه أحد رجال بن سلمان المقربين، لم يحمل في طياته الانتقام من الموقف الكويتي المحايد تجاه قطر، أعاد إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من العلاقات الحذرة بين البلدين المتجاورين بسب اختلاف بعض الرؤى والسياسات الخارجية والداخلية.

بدأت جذور العلاقات الكويتية السعودية في مطلع القرن العشرين، حين لجأ الملك عبدالعزيز بن سعود (والد العاهل السعودي الحالي سلمان بن عبدالعزيز) إلى الكويت، بعد سقوط  الرياض بيد دولة آل رشيد القوية في شمال السعودية، فحصل على حق اللجوء قبل العودة واستعادة الرياض من سلطة الرشيد وتوسيع حكمه إلى المدى الذي اضطر فيه للصراع مع الحكومة الكويتية آنذاك. وانتهى الصراع بإجبار الكويت على التنازل عن ثلثي أراضيها الجنوبية لمصلحة السعودية في اتفاقية العقير عام 1922.

وبدأت الخلافات الاقتصادية بين البلدين في الظهور بعد اتفاقية العقير، حين فرض الملك عبدالعزيز حصاراً اقتصادياً برياً خانقاً على الكويت انتهى عام 1940 بعد توقيع الكويت تنازلات اقتصادية عدة لمصلحة السعودية برعاية بريطانية، وهو ما خلّف حذراً كويتياً في التعامل مع السعودية بوصفها الجارة الأكبر والأقوى للكويت آنذاك، حين قامت الحكومة الكويتية بعد الاستقلال (1961) بتبني سياسة مفتوحة في الشرق الأوسط، تشكّلت من خلال الدعم غير المحدود للقوى القومية والعربية في فلسطين ومصر بقيادة جمال عبدالناصر، وهو ما أدى إلى فتور في العلاقات السياسية بين البلدين، وذلك في إطار سعي الكويت لخلق توازن في القوى بين الدول الثلاث المحيطة بها وهي إيران والعراق والسعودية.

عادت العلاقات إلى التوتر في ثمانينيات القرن الماضي، عقب تورط عدد من الكويتيين في تفجيرات الحرم المكي (1979) وتدخل الحكومة الكويتية للإفراج عن بعض منهم. ووصل التوتر إلى ذروته عقب قيام الكويت بوضع فرس حرب لدولة آل رشيد كتعويذة لبطولة كأس الخليج لكرة القدم المقامة في الكويت عام 1990، ما أدى لانسحاب المنتخب السعودي من البطولة التي أقيمت قبل الغزو العراقي للبلاد بأشهر قليلة.

أدى قرار السعودية إلقاء ثقلها العسكري والدبلوماسي والسياسي ومن خلفها مجلس دول التعاون الخليجي إبان احتلال نظام الرئيس العراقي آنذاك، صدام حسين للكويت عام 1990 إلى تخفيف التوترات الحدودية والسياسية بين البلدين، وظلّت الكويت تشعر على الدوام بالامتنان للموقف السعودي والخليجي لنصرتها. ونأت الكويت بنفسها في الأزمات العربية التي أعقبت حرب تحريرها عام 1991، مكتفية بسياسة الانزواء، كذلك نأت بنفسها أيضاً في الخلافات الخليجية ــ الخليجية، خصوصاً تلك التي انفجرت بين قطر والسعودية عام 1995 وبين الإمارات والسعودية عام 2009 وبين الإمارات وعُمان في العام نفسه، واكتفت القيادة السياسية بالكويت حينها بالوساطة بين البلدان ومحاولة الحفاظ على منظومة دول مجلس التعاون.

لكن التوترات بين البلدين عادت من جديد عقب قرار السعودية إغلاق الحقول النفطية المشتركة مع الكويت في منطقة الخفجي عام 2015. ما تسبب بخسائر مالية ضخمة للكويت، وأدى إلى قيام أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بزيارة السعودية ومحاولة ثنيها عن القرار الذي لم تفلح فيه، كما أن أزمة قطر وموقف الكويت المحايد عرّضا الكويت للهجوم الإعلامي المستمر من قبل الإعلاميين السعوديين الرسميين.

منذ استقلالها عن بريطانيا سنة 1961، اتبعت الكويت استراتيجيات مختلفة لتأمين وجودها. ففي البداية، اعتمدت على القوى الدولية من أجل توفير الحماية لنفسها. خاصة بعد  حرب تحريرها من العراق سنة 1991.
كما اعتمدت الكويت على الوساطة باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من سياستها الخارجية حيث لعبت الكويت دور الوسيط لإنهاء الحرب الجارية في اليمن. وقد أدى اندلاع الأزمة، خلال سنة 2017، بين المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى إلى تعزيز دور الكويت كوسيط.
بالرغم من ذلك، يسود اعتقاد كبير داخل دوائر صناعة القرار في الكويت بأن الكويت لا يمكن لها أن تجابه أزمة جديدة مع السعودية على الصعيد الإعلامي أو الاقتصادي، نظراً لوجود العديد من المشاكل الداخلية العالقة في البلاد وموقع الكويت الحساس بين ثلاث دول كبرى في المنطقة والحاجة الكويتية الماسة للعلاقات مع السعودية تحقيقاً للتوازن السياسي.
مستجدات الساحة الاقليمية رفعت احتمال توسع السياسات السعودية باتجاه الكويت، فالأخيرة تتبنى توجهاً وسطياً في الأزمة مع قطر وطرحت مبادرة للحل بين الطرفين، وهو ما يغضب السعوديين. كما يبرز الموقف من الاتفاق النووي مع ايران، والامتعاض السعودي من الكويت التي رحب نائب وزير خارجيتها خالد الجار الله بالاتفاق، كما دعمته بعد الانسحاب الأمريكي منه.
هواجس لم يعد الكويتيون يتعاملون معها على أساس أنها سيناريوهات بعيدة الوقوع، بل بنوا على أساسها كل الاحتمالات من تعرض بلادهم لعدوان قادم، وفق ما يظهر تقرير حديث مرفوع إلى أمير البلاد،  يكشف عن نيات عدوانية سعودية تجاه البلاد. يعرض التقرير المشاكل التي قد تقع فيها الكويت إذا ما قرّر ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلحاقها بقطر، وعزلها خليجياً وعربياً، والحلول المقترحة لذلك.

ومن  أولى تلك خطوات مواجهة الحصار البري الذي يمكن أن يحصل إذا ما قررت السعودية إغلاق حدودها مع الكويت، هي اللجوء إلى سدّ حاجاتها المطلوبة عبر الحدود المشتركة مع العراق. أما بالنسبة إلى الحدود البحرية، فإن افتتاح «ميناء المبارك الكبير» عام 2021، على جزيرة بوبيان الواقعة بالقرب من ميناء «أم قصر» العراقي، سيعطي الكويت منفذاً بحرياً مهماً جداً.

وبحسب تصريح سابق لوزير الدفاع الحالي ناصر الصباح، إن «فكرة المشروع جاءت من أهمية تلك المنطقة وحساسيتها وجغرافيتها، ولا سيما قربها من حضارتي بلاد ما بين النهرين (العراق وإيلام في إيران)، إضافة إلى شط العرب الواقع بينهما. كذلك فإنها تعزز فتح آفاق التعاون مع دول الجوار (إيران والعراق)، إذ ستصبح هذه المنطقة بيئة خصبة جاذبة للاستثمار والسكن، ومنطقة تجارية حرة استثنائية تخدم شمال الخليج».

وتابع التقرير المرفوع إلى أمير الكويت أنّ من المستبعد أن تواجه البلاد مشكلة حقيقية بالنسبة إلى تأمين المواد الأولية وسدّ الحاجات، خصوصاً أن الكويت تصدّرت قائمة الدول العربية من ناحية الأمن الغذائي عام 2017. أما على صعيد إمدادها لشبكة كهرباء دول مجلس التعاون الخليجي، فهو الآخر لن يتأثر أيضاً، بحسب ما أكدت تجربة «حصار» قطر، حيث أمدّت الكويت، الإمارات، بـ200 ميغاوات عام 2018، والبحرين بـ150 ميغاوات من إنتاجها.

 

لم تكن علاقات الند للند ذات يوم ولن تكونا مع النهم السعودي للقضم والاستقواء على دول صغيرة تمهيداً لضمها والاستحواذ على ثرواتها الطبيعية وبالتالي ما تحضره الرياض بالتعاون مع تل أبيب يصب في صالح مشروع القرن الأمريكي الجديد الرامي لاعادة رسم خارطة الشرق الأوسط وفق معطيات تتناسب وأمن الكيان الصهيوني المستقبلي الضامن للمصالح الأمريكية في المنطقة لأطول فترة ممكنة وهو أمر بالغ التعقيد وفق مراقبين يرون بضرورة أن تأخذ الدول الصغيرة على عاتقها التمهيد لما هو أسوأ من طرف الرياض وألا تأمن علاقات يقودها المزاج الملكي المتقلب بين فينة وأخرى.


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار