عاجل
أخر الأخبار
إدلب تحتضر.. مابين الصمت الدولي والتعنت التكفيري
الأحد 09 ديسمبر 2018

شعاع نيوز/ خاص

بقلم : الإعلامية زينب الدبس

انقضت جولة محادثات ( سوتشي- استانا) وبقي الباب موارباً بخصوص محافظة إدلب أكبر معاقل التنظيمات الإرهابية المسلحة، على أعتاب معركة قد تندلع قريباً.

تستمر إدلب في استقطاب الاهتمام العالمي، في ظل عدم التزام الفصائل الإرهابية المسلحة بإتفاق سوتشي بجعلها “منزوعة السلاح”، إثر استمرارها بمهاجمة مواقع الجيش السوري، واعتداءاتها المتكررة على المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها في الشمال السوري.

في ادلب، تقول أم يامن، في أحد الفيديوهات المسربة، “تستمر  عمليات القتل والسرقة في محافظة إدلب دون إيجاد أي حل للحد منها من قبل فصائل المعارضة المسيطرة على الأرض.. النصرة تفرض الأتاوات وتطرد الناس من منازلها وتقتاد الشباب إلى جهات مجهولة .. الوضع مقلق في ظل انعدام الأمن وكثرة الفتاوى التي لم تعتد تحتمل”.

وتردف المرأة الأربعينية “أن لصوصاً قاموا بقتل امرأة مسنة في مدينة سرمين،  بعد أن قاموا بسرقة ذهبها من منزلها، علماً أنها نازحة من مدينة أريحا”، وليس الجال أفضل مع أحرار الشام أو باقي الفصائل الإرهابية الأخرى، فقد اقتادوا شباناً لجهات مجهولة بحجة تعاونهم مع الدولة السوري وبقي مصيرهم غامضاً كما قال أبو وليد على صفحته.

وفي مدينة سراقب أقدم مجهولون على خطف فتاة من المدينة، رغم أن الفتاة تعرضت لحالة خطف في وقت سابق من قبل لصوص  ولم يفرجوا عنها إلا مقابل مبلغ مالي كبير دفعه أهلها في الحادثة الأولى.

وتشهد محافظة إدلب وريفها حالة فلتان أمني كبيرة، حيث يتم العثور على جثث في مناطق متفرقة وبشكل يومي، فقد عثر الأهالي أمس على جثة لرجل على طريق معرة مصرين ادلب تبين لاحقاً أنه من ريف دمشق.

لا إحصائيّات دقيقة لأعداد المدنيين في محافظة إدلب، ثمة تقديرات متباينة، يؤكد بعضُها أنّ العدد لا يقل عن مليوني مدني، ويرفع بعضُها العدد إلى مليونين ونصف مليون «نصفهم وفدوا إلى المحافظة من مناطق أخرى» لكن أغفل كثيرون المسلجين الأجانب من ايغور وتركستان وغيرهم من جنسيات مختلفة جاؤوا مع عوائلهم مع تقديرات متضاربة لأعدادهم.

أبو بشير رجل خمسيني، كان يعيش في التمانعة بريف إدلب ومن ثم انتقل إلى السكسيك، يقول إنه “لم يحمل سلاحاً ولم يحارب مع أي فصيل، بسبب يقينه بأنّ الفصائل فاسدة، ومعظمها عبارة عن عصابات” بعدما شاهد تصرفاتهم المسيئة بحق المدنين من قتل وسلب ونهب واعتداء على النساء متمنياً “عودة سيطرة الدولة”.

بعد مرور أربعة أشهر ونيف على إجلاء أهالي قريتي كفريا والفوعة البلدتين تتحدث أم محمد بحرقة “منذ يوم خروجنا مانشفوا دموعي” و تؤكد السيدة أنّ مغادرة البلدة كانت أسوأ ما حصل منذ بدء الحرب على سورية، “مو كانوا يهجموا علينا ويرموا قذائف وصواريخ، ويهددونا كل يوم؟ كلو كان أهون من التهجير”.. بالنسبة إليها ستكون “فرحة التحرير مضاعفة”، لأنها تعني هزيمة الإرهاب، و”عودتنا إلى بيوتنا التي احتلوها بعد أن تمّ تهجيرنا”.

تضيف السيدة “طبعاً مو بس أنا، كلنا عم نستنى الرجعة، ورح نرجع إن شاء الله”.

وكانت البلدتان الواقعتان في ريف إدلب الشمالي قد أُخليتا نهائيّاً من السكان في 2018/07/19، بموجب اتفاق لم تُكشف كلّ تفاصيله. وقُدّر عدد الأفراد الذين تم إخلاؤهم في المراحل الأخيرة بسبعة آلاف، فيما كان عدد سكان البلدتين يُقدّر قبل اندلاع الأزمة في البلاد بنحو خمسين ألفاً.

في الوقت الذي لاتزال فيه  هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة” تشن حملة مداهمات واعتقالات في عدة بلدات بمحافظة إدلب،  ألقت من خلالها القبض على عشرات المدنيين واقتادتهم إلى أماكن مجهولة بتهمة التواصل مع الحكومة السورية، ومركز المصالحة الروسي والسعي لترتيب مصالحات وتسويات في مناطق مختلفة من ريف محافظة إدلب السورية، يتلظى أهالي إدلب وريفها بنار الإرهاب.

الجدير بالذكر أن العديد من الفصائل الإرهابية المسلحة تنضوي في الشمال السوري تحت تنظيم “جبهة النصرة ” وأبرزها: “جيش العزة” و”ألوية صقور الغاب” و”الحزب الإسلامي التركستاني” ويجمع بين هذه الفصائل الفكر التكفيري المتطرف لغالبية المقاتلين الأجانب وأكثرهم من جذور قومية تركية.

أما تنظيمات “حراس الدين” و”أجناد القوقاز” و”جند الأقصى”، فقد انشقوا عن “جبهة النصرة” مفضلين التبعية المباشرة لقيادة تنظيم “القاعدة” بزعامة أيمن الظواهري.

وفيما يبدو أن تركيا تحاول اللعب على الوقت فيما يسمى “المناطق منزوعة السلاح من خلال تقديمها الوعود إثر الوعود للطرف الروسي والايراني


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار