عاجل
أخر الأخبار
أردوغان في معركة إدلب … إلى أين؟
الثلاثاء 28 أغسطس 2018

شعاع نيوز/ خاص

 

 

*بقلم الاعلامي: محمد عيسى

توالت في الأيام القليلة الماضية عدة بيانات لوزارة الدفاع الروسية، تضمنت معلومات استخبارية دقيقة، عن تحضير الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين (فرنسا وبريطانيا)، لتوجيه ضربةٍ صاروخيةٍ ضد أهدافٍ عسكريةٍ واقتصاديةٍ سورية.

وزارة الدفاع الروسية أكدت في بياناتها على التحضير لهجومٍ كيميائيٍ مفبرك، في محافظة إدلب، باشراف مباشر من الاستخبارات البريطانية، وحددت بدقة الجهة المنفذة والمنطقة المستهدفة، وقالت بأن مادة غاز الكلور السام قد وصلت بالفعل إلى مستودعات تنظيم “الحزب الاسلامي التركستاني” في قرية حلوس، ويتم تحضير المنصات الصاروخية لاستهداف قرية كفرزيتا واتهام الجيش السوري بشن الهجوم.

الهجوم المتوقع خلال اليومين القادمين، ستنفذه “جبهة النصرة” الارهابية، وسيشكل ذريعةً لتوجيه ضربةٍ عسكريةٍ أمريكيةٍ، تشكل بدورها، تغطية لهجومٍ واسعٍ على محافظتي حلب وحماة، حشدت له “جبهة النصرة” عناصرها ومعداتها العسكرية الثقيلة.

لم تتطرق بيانات الدفاع الروسية إلى دور تركيا في أي من المخططات التي تضمنتها، لكن الدور التركي حتمي، ذلك أن محافظة إدلب تقع تحت سيطرة تنظيماتٍ إرهابيةٍ تابعةٍ ومدعومةٍ مباشرةً من أنقرة.

الخلاف الأمريكي التركي، والخسائر الفادحة التي تسبب بها البيت الأبيض للاقتصاد التركي، لا تعكس في الحقيقة خلافاً بين دولتين، بل هي خلاف مع شخص رجب طيب أردوغان بحد ذاته، فمحاولة الانقلاب الفاشلة برعاية أمريكية، سمحت لأردوغان بترتيب البيت الداخلي التركي بعيداً عن وصاية واشنطن المباشرة، وبالتالي فقدت القيادة الأمريكية السيطرة المطلقة على المؤسسة الأمنية التركية وعلى المؤسسة العسكرية أيضاً، وفقدت بالتالي القدرة على تغيير نظام الحكم بما يخدم مصلحتها في اغلاق مضيق البوسفور وحصار الأسطول الروسي في مياه البحر الأسود.

تلك المحاولة الانقلابية جاءت بنتائج عكسية، فروسيا وايران اللتان ساهمتا في احباط تلك المحاولة، (استخبارياً على الأقل، وهذا بدا واضحاً من خلال تصريحات البلدين آنذاك، حين اعلنتا بلغةٍ واضحةٍ عن رفضهما للمحاولة الانقلابية، ووقوفهما إلى جانب “الشريك” التركي، أي أردوغان، في وجه الانقلابيين)، هذا الموقف فتح الباب أمام علاقات تركية روسية من نوع جديد وصلت حد الشراكة الحقيقية، أقله في الملف السوري، ما أتاح الفرصة لانجازات عسكرية وسياسية مهمة على الساحة السورية، قللت من فاعلية اللاعب الأمريكي وحلفائه، وحصرت نفوذه في منطقة جغرافية ضيقة عديمة التأثير.

تحاول اليوم الولايات المتحدة الأمريكية أن تزيح أردوغان أو أن تخضعه على أقل تقدير من خلال الاقتصاد، فالتدهور الحاد والمستمر للعملة التركية سيفقد أردوغان نسبة كبيرة من شعبيته في الشارع التركي، وسيخلق أعداءً له داخل حزب العدالة والتنمية، فضلاً عن مؤسسات الدولة الأخرى التي يرتبط مسؤوليها بعلاقات تجارية مباشرة داخلية وخارجية.

لكن تركيا الدولة ما تزال حليفاً أطلسياً بنظر الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، وإزاحة أردوغان لن تزيح تركيا عن موقعها المتقدم ضمن هذا الحلف، ولن تفقدها دورها في خدمة المصالح الأمريكية والغربية في المنطقة، بل على العكس، ستقوي موقعها في هذا الحلف، وستحصل على امتيازات كبيرة أكثر مما كانت عليه قبل الانقلاب الفاشل.

وبالعودة إلى معركة إدلب، فمن الواضح أن التنسيق الأمريكي التركي قائم، فوصول خبراء أجانب إلى إدلب للتحضير للهجوم الكيميائي وتخزين غاز الكلور في مستودعات “الحزب الاسلامي التركستاني” بحسب بيان الدفاع الروسية، يؤكد وجود هذا التنسيق، والتحضير لهجوم “جبهة النصرة” الإرهابية على كل من حماة وحلب بغطاء ناري أمريكي، مما يثبت مرة أخرى وجود هذا التنسيق، ولربما ما تزال السيطرة على حلب تداعب أحلام أردوغان، ويرى في العرض الأمريكي فرصة سانحة لتحقيق هذا الحلم، وبالمقابل ستخفف إدارة ترامب عقابها الاقتصادي لأردوغان وربما ترفعه بشكلٍ كلي.

قد تحدد معركة إدلب مصير أردوغان، فقدرته على مقاومة الضغوط الاقتصادية الأمريكية ضعيفةٌ جداً، واحتمال انقلابه على تفاهماته مع روسيا ولو مرحلياً قائم وممكن، ومرةً أخرى سيكون الميدان هو الحكم، فسيناريو الكيماوي يتكرر للمرة الخامسة والنتائج باتت معروفة، فهل يتعظ السلطان الجديد، أم أنه سيستمر في اللعب على كافة الحبال؟

 

*محمد عيسى : اعلامي وصحفي سوري – ورئيس تحرير سابق


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار