عاجل
أخر الأخبار
أربعة رجال فشل الإرهاب باقتلاع جذورهم في كفريا والفوعة
الأحد 22 يوليو 2018

شعاع نيوز/ خاص 

 

 

 

بقلم الإعلامية: زينب الدبس

على درب الصبر الطويل سار أهالي كفريا والفوعة، قاطعين المسافة إلى الأمل، على مذبح القريتين قدموا 3500شهيد وأكثر من 7000 آلاف جريح قرباناً لأمهم سورية…

لم يكن خروجهم من البلدتين على مقاس أمنياتهم، وهم الذين لطالما صمدوا وحلموا بدخول الجيش العربي السوري إلى القريتين فاتحاً مبيناً.

على خاصرة الحنين تعالت أصوات الذكريات، حين تقاسم الأهل رغيف الشهقة مبللاً بالدمع والدم، أعطيت الساعة المحددة للخروج  إثر اتفاق دولي برعاية روسيا وتركية، قضى بإجلاء أهالي القريتين ، إنها الثانية عشر ليلاً بتوقيت الرحيل، الباصات امتلأت استعداداً للإنطلاق باستثناء أربعة أشخاص من كبار السن بالقريتين، رفضوا التهجير القسري الذي فرضه عليهم الإرهاب، بقوا شامخين كأشجار الزيتون الراسخة في القريتين، صامدين بالرغم من كل محاولات القلع، عصيين بعد كل هذا الصبر، فهم ببساطة على هيئة وطن احتضن كل ذكرياتهم آلامهم وأمالهم، وحكايا وجع الحصار الذي بلغ الثلاث سنوات ونيف.

 

حاول الإرهابيون التلاعب بمشاعر الخارجين، فتارة بثوا فيديوهات وهم يحاورون الرجال الأربعة و أخرى سربوا معلومات عن قتلهم لكن الشيء المؤكد هو أن الرجال الأربعة ورغم كبر سنهم وإعاقتهم التي منعتهم الحركة أكدت بما لايدع مجالاً للشك أن من واجه صنوف الاستعمار الأجنبي وبقي متمسكاً بأرضه سيواجه أدواته ولو بعجزه وبتلك الابتسامة الساخرة من كل جحافل الإرهاب.

ليس الأمر بالسهل، يقول أحد الخارجين وهو يدعو الله أن يبقوهم على قيد الحياة لكنه يعود ليستدرك وهو يحاول حبس دموعه، “هؤلاء يختصرون لك ما معنى أن تكوني من الفوعة وكفريا.. بعجزهم ومرضهم وكبر سنهم بقوا متمسكين بجذورهم وجذورنا لن تقتلع بهذه السهولة ..نعدكم بالعودة”.

تنطلق الباصات ويطل من النافذة طفل يغادر أرضه مجبراً يلتفت إلى الخلف ليلقي نظرة أخيرة على قريته بعينين مبللتين بالدموع.. ووجه امرأة  ثلاثنية الملامح، محفور بالأسى بعدما استهدف صاروخ عائلتها، تخرج على مضض فراق أحبة باتوا تحت التراب.

تسير الباصات ويخرج أهالي القريتين وكلهم إيمان أنهم لايختارون أقدارهم، تعرضت الحافلات من قبل المسلحين لكافة أنواع السب والشتم وقذفت نوافذ الباصات بالحجارة ماأدى إلى تهشمها وإصابة البعض، واحتجاز حافلات أخرى لوقت طويل قبل أن يتم اطلاق سراحهم، أسلوب يرقى لجرائم حرب ضد الإنسانية ذلك ما أفرغه التكفيريون على نساء وأطفال يحلمون بحياة كالحياة ليس إلا.

استقبل أهالي المحاصرين الحافلات بفرح خجول لم يرقى لمستوى المعاناة والصمود الأسطوري الذي قاساه أهالي القريتين ، استقبال برسم الجهات المعنية من عدم توفر المكان الجيد والطعام وكافة مستلزمات الراحة..

لاقلق على قضية تحمل هذا الوجع الممتد إلى أقاصي الغيم فطوبى لجبروتكم الصامت..لعيونيكم  الصابرة..سلاماً لقلبكم المتعب من حياة على قيد موت..بقلبي المكتظ بالحزن ألف أمنية وطوفان سنلتقي عند آرائك الأزل ونكتب على جدار الوجود وبلغة اليقين أننا الخالدون …


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار