عاجل
أخر الأخبار
أبعاد عملية الدرع الشمالي للجيش الإسرائيلي
الثلاثاء 04 ديسمبر 2018

شعاع نيوز/ دام برس

 

أحمد عادل

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يقوم حالياً بعملية تسمى “الدرع الشمالي” علي الحدود اللبنانية الاسرائيلية تهدف إلى هدم الأنفاق التي حفرها حزب الله و تصل الأراضي اللبنانية بالأراضي الفلسطينية المحتلة و بحسب إعلان الجيش الاسرائيلي فإنه يقوم بتلك العملية من أجل منع حزب الله من استخدام تلك الأنفاق التي حفرها في الهجوم علي المستوطنات الاسرائيلية و المدنيين الاسرائيليين، و السؤال هنا ما هي الأهداف الحقيقية لـ “إسرائيل” من الاعلان عن عملية ما يسمي الدرع الشمالي علي الحدود اللبنانية الاسرائيلية ؟

احدى أهداف حكومة نتنياهو من تلك العملية هو إلهاء الرأي العام الاسرائيلي عن قضايا الفساد التي تطال نتنياهو و تطال زوجته، فنتنياهو يريد حشد الشعب الاسرائيلي خلفه عبر الاعلان عن عملية الدرع الشمالي ضد الأنفاق التي حفرها حزب الله على الحدود اللبنانية الإسرائيلية و يريد نتنياهو إخبار الشعب الاسرائيلي بأن حزب الله كان سيستخدم تلك الأنفاق من أجل الهجوم عليه و قتله و أن عملية الدرع الشمالي التي قام بها الجيش الاسرائيلي هي من حمت الاسرائيليين و منعت تعرضهم للخطر القادم عليهم من لبنان عبر حزب الله، فيتحول نتنياهو في نظر الرأي العام الاسرائيلي من زعيم فاسد هو و زوجته إلى زعيم حقيقي استطاع حماية “اسرائيل” من خطر الأنفاق التي حفرها حزب الله علي الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

و من أهداف نتنياهو من تلك العملية المسماة بالدرع الشمالي هو الرد على منافسه المقبل على منصب رئاسة الوزراء ليبرمان، فليبرمان قال إن قوة الردع الإسرائيلية تآكلت في حقبة نتنياهو و أن “حماس” انتصرت على “إسرائيل” و أن آخر نصر حققته “إسرائيل” كان في حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧ و ليبرمان أدلى بتلك التصريحات من أجل الضغط الاعلامي و السياسي على حكومة نتنياهو و الإيحاء للشعب الاسرائيلي أن قوة إسرائيل في ردع خصومها انهارت بسبب سياسات نتنياهو الفاشلة ضد “حماس” و حزب الله و ايران و تصريحات ليبرمان هدفها تقليص شعبية نتنياهو في الشارع الاسرائيلي حتى يتمكن ليبرمان من تحقيق هدفه و هو تولي منصب رئيس الوزراء في “إسرائيل” و هو ما يفسر دعوة ليبرمان المتكررة لإجراء انتخابات مبكرة، لذلك أراد نتنياهو من عملية الدرع الشمالي الرد العملي على ليبرمان و كسب الرأي العام الاسرائيلي لصالحه عبر تصوير نفسه أنه مازال قادراً على ردع خصوم “إسرائيل” و حفظ أمن “إسرائيل” و الدليل على ذلك العملية التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي على الحدود اللبنانية الاسرائيلية و نتنياهو تعمد أن يقوم الجيش الاسرائيلي بعملية لا يواجه فيها حزب الله مواجهة عسكرية مباشرة لأن نتنياهو يعلم أن حدوث مواجهة عسكرية بين حزب الله و “إسرائيل” ستؤدي إلى تدمير غير مسبوق للجبهة الداخلية الاسرائيلية لم تتعرض له منذ عام ١٩٤٨، لذلك اختار نتنياهو عملية دفاعية لا تؤدي إلى مواجهة عسكرية مع حزب الله حتى يتمكن من تحقيق أهدافه السياسية الداخلية بدون هزائم عسكرية جديدة تقضي على مستقبله السياسي.

وإحدى أهم أهداف نتنياهو من تلك العملية هو تحقيق أي انتصار حتى لو كان إعلامياً و وهمياً على أرض الواقع للجيش الاسرائيلي، فنتنياهو يعاني من فشل استراتيجي ذريع على كافة الجبهات، فـ “إسرائيل” تعرضت لهزائم عسكرية و مخابراتية في حربها الأخيرة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، و فشلت في اخراج قوات محور المقاومة من سورية و تحديداً من هضبة الجولان و فشلت في منع محور المقاومة من بناء بنية تحتية عسكرية في الجولان تمكن محور المقاومة من فتح جبهة الجولان في أي وقت و جعل جبهة الجولان جبهة عسكرية ثانية يتم فتحها ضد “إسرائيل” مع جبهة جنوب لبنان، فضلاً عن تدهور العلاقات الروسية الاسرائيلية و فشل “إسرائيل” في منع تسلم الدولة السورية منظومة الدفاع الجوي الروسية المتطورة اس ٣٠٠ ، كل هذا الفشل الاستراتيجي الاسرائيلي في صراعها مع المقاومة الفلسطينية و حزب الله و سورية و ايران ، جعل “إسرائيل” تبحث عن أي شيء عسكري تستطيع انجازه بدون أية اخفاقات جديدة و التباهي بتحقيقه أمام شعبها و الرأي العام العالمي للتعويض عن فشل “إسرائيل” الذريع و الشامل في مواجهة محور المقاومة، لذلك أراد نتنياهو من عملية الدرع الشمالي تحقيق أي انجاز لـ “إسرائيل” حتى لو كان انجازاً صغير أو وهمياً أو إعلامياً بعد خيباتها الاستراتيجية المتتالية عسكرياً و مخابراتياً في الفترة الأخيرة أمام محور المقاومة.

لذلك فالخلاصة أن العملية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي حالياً على الحدود اللبنانية الإسرائيلية و المسماة بعملية الدرع الشمالي، تهدف إلى تحقيق عدة أهداف منها ما هو داخلي و منها ما هو خارجي، الأهداف الداخلية هي إلهاء الرأي العام الاسرائيلي عن فساد نتنياهو و زوجته، و رد عملي من نتنياهو علي اتهامات ليبرمان له بأن “إسرائيل” خسرت في غزة في اطار الصراع المستقبلي بين نتنياهو و ليبرمان على منصب رئاسة الوزراء، أما الأهداف الخارجية لتلك العملية فتحقيق أي انجاز عسكري و لو وهمي أو إعلامي للجيش الاسرائيلي بعد الفضائح العسكرية و المخابراتية التي تعرضت لها “إسرائيل” في صراعها مع محور المقاومة في غزة و لبنان و سورية.


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.

  • بحث

  • آخر الأخبار